صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - رسالة اخلاقية وعرفانية
بني! ان استطعت فانظر نظرة الرحمة والمحبة إلى جميع الموجودات خاصة الناس من خلال التفكر والايحاء إلى نفسك، اوليس كافة الموجودات هي في معرض رحمة رب العالمين من جهات عديدة لا تحصى، اوليس وجود الحياة وجميع بركاتها وآثارها هو من مظاهر الرحمة والنعم الالهية؟، وقد قيل: كل موجود مرحوم [١] وهل هناك موجود ممكن الوجود من الممكن ان ان يكون له شيء من نفسه وبنفسه؟ وفي هذه الحالة فان الرحمة الرحمانية هي التي تشمل العالم. أَوَ ليست تربية الله الذي هو رب العالمين المظهر لرحمته، وهل الرحمة والتربية تكون شاملة للعالم دون العناية والالطاف؟. وبناء على ذلك فلماذا لا يكون الشخص الذي يتعرض للعناية والالطاف والمحبة الالهية موضع محبتنا؟ وان لم يكن، افلا يكون ذلك نقصا لنا وقصورا في الرؤية؟.
ألا فاني اصبحت عجوزا ولم استطع ان ازيل من نفسي هذه النقيصة وسائر النقائص الاخرى التي لا تحصى، وانت شاب واقرب إلى رحمة الحق وملكوته، فاسع لان تزيل هذه النقيصة من نفسك. وليوفقك الله تبارك انت والجميع ونحن إلى ان نزيل هذا الحجاب وان نجد ماتقتضيه فطرة الله. لقد بينت سابقا خلاصة من هذه المقولة، والآن اشير اليها اشارة عسى ان تساعد على رفع هذا الحجاب.
نحن نعشق الكمال المطلق بمقتضى الفطرة الالهية ونمتلك، شئنا ام ابينا، من هذا العشق، العشق للكمال المطلق الذي هو من اثار الكمال المطلق، ونحن نمتلك ايضا شرط هذه الفطرة وهو الهروب من النقص المطلق الذي شرطه الهروب من مطلق النقص. ولهذا هذا فاننا نعشق الحق تعالى الذي يمثل الكمال المطلق حتى وان لم نعرف ذلك ولم ننتبه اليه، واذا ما عادينا اي شخص واي شيء وهربنا من اي شخص فانة لا الكمال المطلق ولا مطلق الكمال، بل النقص المطلق او مطلق النقص الذي يقف في الطرف المقابل ويناقضه، ونقيض الكمال عدمه. ولاننا في الحجاب فاننا ضالون في التشخيص واذا زال الحجاب فان الذي منه- جل وعلا- محبوب وما هو مبغوض ليس منه، ولهذا فانه ليس موجودا.
واعلم ان هناك مسامحات في التعبيرات بالنسبة إلى المقابلات ورغم ان الموضوع السابق يوافق البرهات المتين ويتوافق مع الرؤية العرفانية والمعرفة ووردت اليه الاشارة في القران الكريم الا ان تصديقه والايمان به صعبان للغاية والمنكرون كثيرون والمؤمنون قليلون للغاية، وحتى اولئك الذين يعتبرون هذه الحقيقة ثابتة عن طريق البرهان لا يؤمنون بها الا قليلا وهم مؤمنون، والايمان بمثل هذه الحقائق لا يحصل الا بالمجاهدة والتفكر والايحاء.
[١] (١) فصوص الحكم ١: ١٧٨، فص الزكرياوية.