صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - خطبة
ولقد لاحظتم كيف كانت الأوضاع السابقة في إيران وأوضاع الحكومات في الدول الأخرى، وأنا شخصيا عاصرت الحكومات التي قامت في عصر القاجار ثم الحكومات التي قامت في عصر هؤلاء، فتلك الحكومات كانت تملك أرواح وأموال الناس وكان ينبغي على الشعب ان لا يتفوه بشيء. وشاهدت بنفسي حين كنت طفلا ان حكومة جاء رجالها من مدينة كلبايكان الى خمين وقبضوا على أحد التجار الكبار وكان إنسانا متدينا جدا وطيبا، ولا أدري بأي حجة أخذه الخبثاء واقتادوه الى حيث هم وقيدوا قدميه وربطوه على الشجر في باحة داره ثم اخذوا يضربون باطن قدميه بالعصي ثم أخذه ذلك الفراش الخبيث الذي كان معهم وقد شاهدته في الدهليز وهو يضرب عنقه بخشبه. ولكني لا أدري ما الذي أخذوه منه. هكذا كان حال الحكومات، وقد شاهدتم انتم أوضاع الحكومات المتعاقبة، وقد أدركتم عصر رضا شاه، لذلك لا تستطيعون ان تعثروا الآن على رئيس جمهورية في جميع أرجاء العالم مثل رئيس جمهوريتنا، يكون في نفس الوقت عالما دينيا ورجل دولة يؤيده الشعب.
دعوة من أئمة الجمعة التعاون مع الحكومة
تعرفون جيدا التضحيات التي يقدمها هذا الشعب في هذه الحرب من الشباب والآباء والأمهات، وهكذا أيضا العاملون خلف جبهات القتال ومن جميع الفئات؛ من العلماء وحتى الناس العاديين، ويعني هذا التحول تحولا إلهيا في هذا الشعب ولا يمكن اعتبار ما يجري غير هذا. وهو بارقة إلهية طلعت على هذا البلد واحيته بالشكل الذي ترون وما دامت هذه البارقة موجودة فلا خوف من الآفات، وعلينا ان لا نهيئ الأسباب حتى يسلبنا الله تعالى هذه النعمة ويرفع تأييده عنا، بل ينبغي ان نبذل كل مساعينا للمحافظة على هذه النعمة الإلهية .. وإنني هنا ارجو من جميع السادة ان يتعاونوا أينما كانوا مع الشعب ومع مسؤولي الحكومة وينسجموا فيما بينهم، ولا يكشفوا في صلاة الجمعة وأمام الناس خطأ قد يقع في مؤسسة حكومية، بل عليهم العمل على إصلاح ذلك بالنصيحة، وإذا لم تنفع النصيحة ينبغي إطلاع المسؤولين على ذلك، وأما ان يتحدثوا بذلك فان ذلك من شأنه إضعاف الحكومة ولا ينبغي القيام به.
على كل حال، إنني آمل منكم مساعدة هذه الجمهورية التي تعاديها الأقلام والحركات الأجنبية وهناك قلة قليلة من الحكومات لا تناصب هذه الجمهورية العداء، وغير هؤلاء يريد الجميع من الإسلام الذي ظهر هنا وهذا ما يقول به حاكم بلد اسلامي يدعي الإسلام كمصر الذي يقول إننا سنقضي على أي نوع يجري الحديث فيه عن الإسلام. ومن هنا فالذين يعادونكم إنما يعادونكم لأنكم تريدون حكومة إسلامية، وهؤلاء يرفضون ذلك لأن الحكومة الإسلامية لا تسمح لهم بنهب أموال وخيرات البلد من قبل القوى العظمى.