صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - حديث
لكن الله تعالى منّ علينا جميعا وعلى جميع الشعب والمسلمين وتفضل على هذا البلد وبعث فيه الوعي، صحيح ان معظم الشعب ربما لم يكن يولي أهمية بالقضايا التي ذكرتها، لكنهم انتبهوا الى قضية مهمة وهي ان أميركا تريد تدميرنا، مما ولد ردة فعل في جميع أرجاء البلاد تجاه السعي الأميركي لتحويلنا الى مستعمرة تابعة لها وتدمر سمعتنا وسمعة اسلامنا وكرامتنا الوطنية وخيراتنا.
لقد كان الشعب يرى بعينه ذلك، فتولدت روحية الرفض ولا يستطيع أحد ان يدعي بأنه هو الذي فعل ذلك، فما جرى خارج عن قدرة البشر، بل ساهم الشعب من الطفل الذي بدأ يتكلم لتوه وحتى الطاعن في السن الذي ينتظر الموت وهو راقد في المستشفى واصبح الجميع ينادون بأننا نريد ان نكون مسلمين وان يتحرر بلدنا ويكون مستقلًا واسلامياً.
لقد كانت هناك يد غيبية تفضلت على هذا البلد وبثت فيه الوعي، فأصبح الإسلام هو السائد فيه أينما ذهبت. فالعشائر التي كانت تئن تحت وطأة وضغط النظام السابق، استطاعت ان تتحرر وتنفتح على الإسلام .. فاذهبوا الى القرى النائية في هذا البلد وأذهبوا الى أي مكان تشاؤون فسترون الصغار والكبار ينادون بالاستقلال والحرية وينتقدون أميركا والأجانب الآخرين. وأما الذين يحاولون القيام بأعمال خبيثة سواء كانوا في الداخل أو الخارج فانهم حمقى! وفقدوا عقولهم وجعلهم حب المنصب والموقع أعمى البصيرة، فلا يدركون انهم غير قادرين على ذلك في بلد يتوجه أبناؤه الى جبهات القتال ويقدمون التضحيات، ولا يعلمون ان معاداة هذه الدولة أمر غير ممكن ويستحيل القيام بانقلاب فيها. ولا يمكن لفئة من مائة شخص أو أكثر أو أقل ان يواجهوا دولة تعشق قواتها المسلحة الشهادة وترحب عشائرها عن طيب خاطر بالشهادة.
خطأ هؤلاء، هو انهم لا يفهمون ولا يدركون لا قوة الإسلام ولا عرفوا شعبهم. ولذلك يقومون في الداخل والخارج بمؤامرات صبيانية حمقاء، لكنهم لا يعلمون ان العيون الحريصة الساهرة على هذا البلد تراقب حركاتهم في الليل والنهار، فيلقون بأنفسهم الى التهلكة ويريدون خداع أبنائنا الأعزاء. وعلى الذين انخدعوا بهم من الفتيان والفتيات ان يدققوا ليروا الوضع الذي عليه هؤلاء والوضع الذي عليه البلاد، وليروا الى أين لجأ هؤلاء وما هو موقف البلد حيال هؤلاء.
يحدوني الأمل ان تبقى هذه الروحية الإسلامية والتوحيدية القوية في البلاد ونسلم هذا البلد الى صاحبه الأصلي إمام الزمان- سلام الله عليه- ان شاء الله. أدعو الله ان يوفقنا جميعا ويوفق الشعب وجميع المسلمين لنعمل بمسؤوليتنا الإسلامية ان شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته