صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - خطاب
وهذه الجمهورية الإسلامية سوف لا يصيبها أي سوء مادام هذا الانسجام سائداً بين جميع الشرائح.
إنكم تعلمون اننا اليوم لوحدنا من النواحي الظاهرية الطبيعية. فالشرق والغرب كلاهما تقريباً معارضان لنا، أما بشكل مباشر أو غير مباشر. وإذا ما كانت هناك بينهما حكومات غير منحازة أو متوافقة معنا أحياناً فانها معدودة للغاية. والقوى الكبرى تعارض الإسلام. ليس ذلك الإسلام الذي يتخلص في الدعاء والإسلام فقط، بل ذلك الإسلام الذي كان يحل في صدر الإسلام جميع حاجات الشعوب، وذلك الإسلام الذي كان يتدخل مباشرة في الشؤون السياسية والاجتماعية للشعوب. وإذا ما لاحظتم صدر الإسلام، فسترون أن الإسلام أقام حكومة منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم-، وكان يتمتع بالقوى العسكرية والأمنية. فكان يتدخل في الشؤون السياسية وكان المسجد النبوي مركز السياسة الإسلامية وثقل القوة الإسلامية.
لقد تسببت الأيدي المغرضة والعقول الضعيفة في أن تحرف المسلمين شيئاً فشيئاً بعد رسول الله وصدر الإسلام، عن تلك القضايا الرئيسة التي كان الإسلام يهتم لها، وأن تلفت أنظار الناس إلى القضايا الجزئية فقط، لكي لا يتدخلوا في القضايا العامة التي تحتاج اليها البلدان الإسلامية، بل ويعارضوها أحياناً. لقد كان ذلك مخططاً شيطانياً تم التخطيط له منذ عصر بني أمية وبني العباس، وقد أيدته بعد ذلك جميع الحكومات التي تعاقبت. والآن وقد نفذ الشرق والغرب في الحكومات الإسلامية، بلغ هذا الأمر ذروته فتم تصوير الإسلام على أنه ليس إلّا قضايا شخصية بين العبد والله، وأن السياسة منفصلة عن الإسلام، وعلى المسلمين أن لا يتدخلوا في السياسة، وعلى علماء الدين أن لا يدخلوا السياسة؛ بل يجب أن يقصروا نشاطهم على المساجد، وأن تقتصر مسؤوليتهم على اقامة الصلاة وقراءة بعض الأدعية ليعودوا إلى بيوتهم بعد ذلك. لقد كان ذلك مخططاً تمتد جذوره إلى صدر الإسلام، واليوم بلغ ذروته حيث وقفت حكومات الشرق والغرب، والقوى الكبرى في الشرق والغرب في مواجهة الإسلام.
أساس الجمهورية الإسلامية قائم على حفظ استقلالها
ان الشعب الايراني يمثل اليوم والحمد لله ظاهرة استثنائية وشعباً استثنائياً لا نظير له. فأنتم اليوم لا يمكنكم أن تجدوا بلداً جميع شعاراته [تتلخص في شعار] «لا شرقية، لا غربية»؛ فالحكومات اما أنها من المعسكر الشرقي بشكل رسمي، أو من المعسكر الغربي بشكل رسمي أو مرتبطة بشكل خفي. وحتى هؤلاء غير المنحازين لا تصدقوا أنهم غير منحازين. وإذا ما وجد بينهم [غير منحاز حقيقي]، فانه نادر للغاية. ونحن نواجه اليوم الشرق والغرب والمعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، وجميع القوى في مناطق العالم، في جميع انحاء العالم تمتلك السلطة بيدها، وقد استطعنا، أي استطاع شعبنا أن يطرد ذلك النظام المشؤوم الذي لو قدر له أن يبقى