المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٨ - مسألة ٤ المراد بالزاد هنا المأکول و المشروب و سائر ما یحتاج إلیه المسافر
[مسألة ٤: المراد بالزاد هنا المأکول و المشروب و سائر ما یحتاج إلیه المسافر]
[٣٠٠١] مسألة ٤: المراد بالزاد هنا المأکول و المشروب و سائر ما یحتاج إلیه المسافر من الأوعیة التی یتوقف علیها حمل المحتاج إلیه و جمیع ضروریات ذلک السفر بحسب حاله قوّة و ضعفاً و زمانه: حرّا و برداً و شأنه: شرفاً و ضعة، و المراد بالراحلة: مطلق ما یرکب و لو مثل سفینة فی طریق البحر، و اللّازم وجود ما یناسب حاله بحسب القوّة و الضعف، بل الظاهر اعتباره من حیث الضعة و الشرف کماً و کیفاً (١)، فإذا کان من شأنه رکوب المحمل أو الکنیسة بحیث یعد ما دونهما نقصاً علیه
______________________________
(١) اختلف الأصحاب فی اعتبار الراحلة من حیث الضعة و الشرف، فذهب جماعة إلی مراعاة شأن المکلف و حاله ضعة و شرفاً بالنسبة إلی الراحلة، و ذهب آخرون إلی عدم اعتبار ذلک.
و استدل الأوّل بنفی الحرج، فإن الدلیل و إن کان مطلقاً من هذه الجهة، إلّا أن قاعدة نفی الحرج حاکمة علی الإطلاقات.
و ربما یشکل التمسک بنفی الحرج، من جهة أن مقتضی حکومة نفی الحرج هو نفی الوجوب لا نفی المشروعیة، و الکلام فی الثانی، و علیه لو تحمل الحرج یحکم بصحة حجّه و إجزائه عن حجّ الإسلام، فعدم الإجزاء یحتاج إلی الدلیل و لا دلیل.
و الحاصل: أن أقصی ما تدل علیه قاعدة نفی الحرج، هو نفی الوجوب لا نفی المشروعیة، فلو تحمل الحرج فمقتضی القاعدة هو الحکم بالصحّة و الإجزاء، إذ لا منافاة بین کون الشیء غیر واجب فی الشریعة، و بین الحکم بالإجزاء بمقتضی الجمع بین الأدلّة أدلّة نفی الحرج و الإطلاقات.
و نظیر ذلک ما لو توضأ الصبی ثمّ بلغ، فإنه لا حاجة إلی إعادة وضوئه، بناء علی مشروعیة عباداته و عدم کونها تمرینیة، فإن الوضوء الصادر منه و إن کان غیر واجب، لکنه یجزئ عن الواجب، و هکذا المقام.