المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٧ - مسألة ٢٩ فی کون مبدأ وجوب المشی أو الحَفاء بلد النذر أو الناذر
[مسألة ٢٩: فی کون مبدأ وجوب المشی أو الحَفاء بلد النذر أو الناذر]
[٣١٣٦] مسألة ٢٩: فی کون مبدأ وجوب المشی أو الحَفاء بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدین إلی المیقات أو مبدأ الشروع فی السفر أو أفعال الحجّ أقوال، و الأقوی أنه تابع للتعیین أو الانصراف و مع عدمهما فأوّل أفعال الحجّ إذا قال: للّٰهِ علیَّ أن أحجّ ماشیاً (١) و من حین الشروع فی السفر إذا قال: للّٰهِ علیَّ أن أمشی إلی بیت اللّٰه أو نحو ذلک، کما أنّ الأقوی أن منتهاه مع عدم التعیین
______________________________
کون رفع الحرج علی نحو الرخصة أو العزیمة، فإن مقتضی الرفع علی کل تقدیر منهما عدم وجوب الوفاء بالنذر و عدم انعقاده، فابتناء المقام علی أن النفی فی الحرج من باب الرخصة لا العزیمة مما لا محصل له أصلًا، بل هذه المسألة أعنی: شمول نفی الحرج للنذر الحرجی و عدمه مبتنیة علی أمر آخر و هو أن دلیل نفی الحرج هل یختص بالأحکام الأصلیة الابتدائیة أو یعم الأحکام الثانویة الالتزامیة؟
ربما یقال بالاختصاص بالأحکام الأصلیة، لأن دلیل نفی الحرج امتنانی و مفاده أن اللّٰه تعالی لم یجعل فی حق أحد حکماً حرجیاً، و أما إذا التزم المکلف بنفسه بما هو حرجی علیه فلم یکن الحرج ناشئاً من حکم الشارع و جعله، بل نشأ من التزام المکلّف.
و فیه: أن الوقوع فی الحرج فی موارد الالتزام و النذر مستند إلی إلزام الشارع أیضاً، فإن الشیء مستند إلی الجزء الأخیر من العلّة التامّة، فوجوب المشی فی نذر المشی إلی الحجّ إنما نشأ من الشارع و الحرج آتٍ من قبله، و نذر المکلف و التزامه بشیء مقدّمة لإلزام الشارع، لأن التزامه من دون ضمّ إلزام الشارع لا أثر له.
و بما ذکرنا یظهر الحال فی الضرر غیر المحرم، و الحاصل: أن حدیث نفی الضرر أو الحرج یرفع الوجوب بحذافیره.
(١) اختلف الأصحاب فی مبدأ وجوب المشی أو الحفاء و منتهاه، أمّا المبدأ فهل هو من بلد النذر أو بلد الناذر أو أقرب البلدین إلی المیقات، أو أنّ المبدأ هو الشروع فی السفر أو أفعال الحجّ؟ أقوال و آراء.