المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٦ - مسألة ٦٦ إذا حجّ مع استلزامه لترک واجب أو ارتکاب محرم لم یجزئه عن حجّة الإسلام
[مسألة ٦٦: إذا حجّ مع استلزامه لترک واجب أو ارتکاب محرم لم یجزئه عن حجّة الإسلام]
[٣٠٦٣] مسألة ٦٦: إذا حجّ مع استلزامه لترک واجب أو ارتکاب محرم لم یجزئه عن حجّة الإسلام و إن اجتمع سائر الشرائط، لا لأنّ الأمر بالشیء نهی عن ضدّه لمنعه أوّلًا، و منع بطلان العمل بهذا النهی ثانیاً، لأنّ النهی متعلق بأمر خارج، بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع و وجوب ذلک الواجب مانع، و کذلک النهی المتعلق بذلک المحرّم مانع و معه لا أمر بالحج [١] (١).
______________________________
(١) حاصل ما ذکره فی هذه المسألة أنه إذا استلزم حجّه ترک واجب أو ارتکاب محرم لم یجزئه عن حجّه الإسلام و إن اجتمع سائر الشرائط، لا لأنّ الأمر بالشیء یقتضی النهی عن ضده و النهی یقتضی الفساد فإن الاقتضاء ممنوع، و علی تقدیر تسلیمه هذا النهی لا یقتضی الفساد لتعلقه بأمر خارج لا بنفس العبادة، بل لأن الأمر بالحج مشروط بعدم المانع و وجوب ذلک الواجب مانع، فالحج غیر واجب فی حقه و لم یکن بمأمور به، و مع عدم الأمر بالحج لا یمکن القول بالصحة.
نعم، لو استقر علیه الحجّ و توقف الإتیان به علی ترک واجب أو فعل حرام تکون المسألة من صغریات مسألة اقتضاء الأمر للنهی عن ضدّه و یمکن القول بالإجزاء هنا لمنع الاقتضاء أوّلًا، و منع کون النهی المتعلق بأمر خارج موجباً للبطلان ثانیاً، و لا یجری فی الحجّ المستقر ما ذکر فی الحجّ الابتدائی.
أقول: ما ذکره من عدم اقتضاء الأمر بشیء للنهی عن ضده صحیح، و أما منعه دلالة هذا النهی علی الفساد لتعلقه بأمر خارج فهو إنما یتم إذا أُرید بالضد الضد العام و هو الترک، و أما لو فرض تعلقه بالضد الخاص فالنهی متعلق بنفس الحجّ لا بأمر خارج.
و الحاصل: أنه إذا أُرید بالضد الضد الخاص کما هو مقتضی أدلّتهم حیث قالوا إن ترک أحد الضدّین مقدّمة للضد الآخر، و مقدّمة الواجب واجبة فترک هذا الضد
______________________________
[١] بل الأمر به موجود إن کان الحجّ أهم منه، و إن کان غیره أهم فالحج أیضاً مأمور به علی نحو الترتب علی ما ذکرناه فی محله.