المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٥ - مسألة ٣٢ لو رکب بعضاً و مشیٰ بعضاً فهو کما لو رکب الکل لعدم الإتیان بالمنذور
[مسألة ٣٢: لو رکب بعضاً و مشیٰ بعضاً فهو کما لو رکب الکل لعدم الإتیان بالمنذور]
[٣١٣٩] مسألة ٣٢: لو رکب بعضاً و مشیٰ بعضاً فهو کما لو رکب الکل لعدم الإتیان بالمنذور (١)، فیجب علیه القضاء [١] أو الإعادة ماشیاً
______________________________
المکان فإنه من الأوّل قاصد لصلاة اللیل فلا یصح أن یقال: ما قصد لم یقع و ما وقع لم یقصد، و کذلک التخلف فی نذر الحجّ ماشیاً بأن خالف و حج راکباً، فإن الأمر بالحجّ مقصود من الأوّل و إنما تخلف الأمر النذری و هو غیر ضائر فی الحکم بصحته.
و بالجملة: إذا کان الأمران طولیین و قصدهما معاً فالمأتی به مقصود من أوّل الأمر غایة الأمر فی الأثناء حصل التخلف، فلا مجال للکلام المعروف ما قصد لم یقع و ما وقع لم یقصد، فإنه إنما یختص بما إذا لم یأتِ بالشیء من الأوّل طبقاً لقصده.
و لو فرضنا أن المنوی لم یقع و سلمنا جریان هذا الکلام فإنه إنما یتم فی غیر الصورة الأخیرة و لا یتم فیها، لأنّ متعلّق النذر فیها من المشی فی طبیعی الحجّ و هو مقصود من الأوّل و إنما التخلف حصل فی فعل آخر و هو المشی المتعلق للنذر، و لا ربط له بفساد الحجّ و الأعمال الصادرة منه، فإن المشی فعل أجنبی عن الحجّ و ترکه لا یضر بالعمل المأتی به بدعوی أن المنوی لم یقع و الواقع لم یقصد، بل هنا أمران مستقلّان أحدهما الأمر بالحجّ و الآخر الأمر بالمشی و أحدهما أجنبی عن الآخر و التخلّف فی أحدهما لا یوجب بطلان الآخر.
فتحصّل ممّا ذکرنا: أنه لا فرق فی الصحّة بین نذر المشی فی الحجّ و بین نذر الحجّ فی جمیع الصور المتقدمة، و التخلف فی النذر لا یوجب بطلان الحجّ الصادر منه حتی لو قیل ببطلان صوم الکفارة إذا أخل بالتتابع.
(١) و یکون آثماً إذا کان النذر مقیداً بسنة خاصّة، و یجب علیه القضاء و الکفارة علی ما تقدم، و أما إذا کان النذر مطلقاً من حیث الزمان فیجب علیه الإتیان ماشیاً فی السنین الآتیة و لا یکتفی بما أتی به ملفقاً من المشی و الرکوب.
و ربما قیل بأنه یقضی و یمشی مواضع الرکوب فیحصل المشی فی سفره إلی الحجّ
______________________________
[١] تقدم الکلام علیه [فی المسألة ٣١١٥ التعلیقة ٣].