المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٣ - مسألة ٤٢ إذا رجع الباذل فی أثناء الطریق ففی وجوب نفقة العود علیه أو لا وجهان
[مسألة ٤٢: إذا رجع الباذل فی أثناء الطریق ففی وجوب نفقة العود علیه أو لا وجهان]
[٣٠٣٩] مسألة ٤٢: إذا رجع الباذل فی أثناء الطریق ففی وجوب نفقة العود علیه أو لا وجهان [١] (١).
______________________________
و بالجملة: مقتضی القواعد ضمان الباذل لمصاریف العمل لا عدم جواز رجوعه إلی المال المبذول، و ضمان العمل شیء و عدم جواز رجوعه أمر آخر، و من هنا یظهر أنه لا یمکن التمسک بقاعدة الغرور لعدم جواز الرجوع، لأن أقصی ما تدل علیه القاعدة ضمان الغار لمصاریف العمل الذی وقع بأمره فیضمن ما یصرفه المبذول له فی سبیل إتمام الحجّ لأنه مغرور من هذه الجهة، لا عدم جواز رجوع الباذل عن بذله، کما أن القاعدة المزبورة لا تقتضی جواز تصرّف المبذول له فی المال المبذول بعد رجوع الباذل هذا مضافاً إلی أن قاعدة الغرور لم تثبت علی إطلاقها، و إنما وردت فی موارد خاصة و لا دلیل علیها سوی النبوی المرسل فی الکتب الفقهیة.
نعم، وردت فی بعض روایات التدلیس لفظ الغرور کما فی روایة محمّد بن سنان الواردة فی من نظر إلی امرأة فأعجبته إلی أن قال: «و علی الذی زوجه قیمة ثمن الولد یعطیه موالی الولیدة کما غرّ الرجل و خدعه» «١» و لکنها ضعیفة بمحمّد بن سنان. علی أن صدق الغرور یتوقف علی علم الغار و جهل المغرور و کون الغار قاصداً لإیقاع المغرور فی خلاف الواقع، و أما إذا لم یکن عالماً بذلک و إنما یرجع عن البذل من باب الاتفاق، کما لو علم الباذل بأن ماله لا یفی للبذل فلا یصدق علیه أنه غرّه و خدعه.
فتلخص: أنّ مقتضی القواعد جواز الرجوع إلی ماله و لکنّه ضامن لما یصرفه فی سبیل الإتمام للسیرة العقلائیة.
(١) الظاهر ضمان الباذل لمصارف العود لأنه وقع بأمره و إذنه، حیث إنّ السفر وقع بإذنه و الاذن فی الشیء إذن فی لوازمه، و یدلُّ علی ذلک السیرة العقلائیة، و إن کان له
______________________________
[١] أظهرهما الوجوب.
______________________________
(١) الوسائل ٢١: ٢٢٠/ أبواب العیوب من کتاب النکاح ب ٧ ح ١.