المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦١ - مسألة ٢٦ إذا نذر المشی فی حجّه الواجب علیه أو المستحب انعقد مطلقاً
[مسألة ٢٦: إذا نذر المشی فی حجّه الواجب علیه أو المستحب انعقد مطلقاً]
[٣١٣٣] مسألة ٢٦: إذا نذر المشی فی حجّه الواجب علیه أو المستحب انعقد مطلقاً حتی فی مورد یکون الرکوب أفضل، لأنّ المشی فی حدّ نفسه أفضل من الرکوب بمقتضی جملة من الأخبار و إن کان الرکوب قد یکون أرجح لبعض الجهات، فإنّ أرجحیّته لا توجب زوال الرجحان عن المشی فی حدّ نفسه، و کذا ینعقد لو نذر الحجّ ماشیاً مطلقاً و لو مع الإغماض عن رجحان المشی لکفایة رجحان أصل الحجّ فی الانعقاد، إذ لا یلزم أن یکون المتعلق راجحاً بجمیع قیوده و أوصافه، فما عن بعضهم من عدم الانعقاد فی مورد یکون الرکوب أفضل لا وجه له، و أضعف منه دعوی الانعقاد فی أصل الحجّ لا فی صفة المشی فیجب مطلقاً، لأنّ المفروض نذر المقید فلا معنی لبقائه مع عدم صحّة قیده (١).
______________________________
(١) ذکر فی هذه المسألة أمرین:
الأوّل: إذا نذر المشی فی الحجّ الواجب أو المستحب انعقد لأن المشی فی الحجّ محبوب و راجح فی نفسه لجملة من الأخبار «١»، و قد حج الحسن (علیه السلام) ماشیاً مراراً و تساق معه الرحال و المحامل، و إن کان الرکوب فی بعض الموارد أفضل من جهات أُخر، فإن المعتبر فی النذر أن یکون متعلقه راجحاً فی نفسه و إن کان غیره أفضل و أرجح منه، فإن أرجحیة غیره لا توجب زوال الرجحان عن المشی فی حدّ نفسه.
الثانی: أن ینذر الحجّ ماشیاً مطلقاً فإنه ینعقد أیضاً و لو فرضنا أن المشی فی الحجّ غیر راجح أصلًا، لأن متعلق النذر لیس هو المشی لیلاحظ رجحانه و إنما المتعلق حصة خاصة من الحجّ و هی راجحة فی نفسها و إن کان وجود غیرها أرجح، نظیر ما إذا نذر أن یصلی رکعتین فی غرفته فإنه ینعقد و إن کان إتیان الصلاة فی الغرفة من حیث هو لا رجحان فیه أصلًا، إلّا أنه لا ریب فی أن إیقاع الصلاة فی أی مکان راجح فی نفسه و إن کان إتیانها فی المسجد أو الحرم أفضل، و بالجملة: لا بدّ من
______________________________
(١) الوسائل ١١: ٧٨/ أبواب وجوب الحجّ ب ٣٢.