المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٢ - مسألة ٣٦ لا یشترط الرجوع إلی کفایة فی الاستطاعة البذلیّة
[مسألة ٣٦: لا یشترط الرجوع إلی کفایة فی الاستطاعة البذلیّة]
[٣٠٣٣] مسألة ٣٦: لا یشترط الرجوع إلی کفایة فی الاستطاعة البذلیّة (١).
______________________________
لا یتمکّن من أداء دینه أصلًا یسقط وجوب الحجّ، سواء کان الدّین مؤجّلًا أو حالًا مطالباً، لوجوب حفظ القدرة لأداء مال الغیر، و لو علم بالتمکن من الأداء بعد الرجوع فلا یکون الدّین مانعاً.
و بالجملة: العبرة بالتزاحم و لا یختص المنع عن الحجّ بما ذکره من کون الدّین حالًا مطالباً، بل لو کان مؤجلًا و کان السفر منافیاً لأدائه یتقدم الدّین، فلو علم أنه لو لم یحج و بقی فی بلده تمکن من أداء دینه فی وقته دفعة أو تدریجاً، و أمّا إذا حجّ لا یتمکّن من الأداء حتی تدریجاً، یسقط وجوب الحجّ للزوم التحفظ علی القدرة للأداء.
(١) سیجیء البحث فی اعتبار الرجوع إلی الکفایة فی الاستطاعة المالیة و ستعرف إن شاء اللّٰه تعالی أن عمدة الدلیل علی اعتباره نفی الحرج، و أما روایة أبی الربیع الشامی الآتیة «١» فموردها الاستطاعة المالیة، لقوله: «هلک الناس إذن إذا کانت الاستطاعة بمجرد الزاد و الراحلة ثمّ یرجع فیسأل الناس بکفه، فقیل له: فما السبیل؟ فقال: السعة فی المال إذا کان یحج ببعض و یبقی بعضاً لقوت عیاله»، فإن الظاهر من الروایة صدراً و ذیلًا کون موردها الاستطاعة المالیة، و لا إطلاق لها یشمل مورد الاستطاعة البذلیة، فلا بدّ من الرجوع إلی ما یقتضیه نفی الحرج.
و الحاصل: الظاهر عدم اعتبار الرجوع إلی الکفایة هنا، لصدق الاستطاعة بمجرّد عرض الزاد و الراحلة بدون الرجوع إلی کفایة. نعم، لو فرضنا تحقق الحرج و الوقوع فی العسر إذا سافر للحج و لم یرجع إلی کفایة، کما إذا کان کسبه منحصراً فی أیام الحجّ و إذا سافر فیها اختل أمر مئونة سنته و معاشه و إعاشة عائلته و وقع فی الضیق فی بقیة أیام السنة، فحینئذ یسقط وجوب الحجّ.
و لو کانت الاستطاعة ملفقة من المال و البذل، کما لو کان له مال لا یفی بمصارف
______________________________
(١) فی ص ١٦٠.