المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٤ - فصل فی الحجّ الواجب بالنّذر و العهد و الیمین
[فصل فی الحجّ الواجب بالنّذر و العهد و الیمین]
فصل فی الحجّ الواجب بالنّذر و العهد و الیمین و یشترط فی انعقادها البلوغ و العقل و القصد و الاختیار (١)، فلا تنعقد من الصبی و إن بلغ عشراً و قلنا بصحة عباداته و شرعیتها، لرفع قلم الوجوب عنه، و کذا لا تصحّ من المجنون و الغافل و الساهی و السکران و المکره، و الأقوی صحتها من الکافر وفاقاً للمشهور فی الیمین خلافاً لبعض و خلافاً للمشهور فی النذر وفاقاً لبعض، و ذکروا فی وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة فی الیمین و اعتباره فی النذر و لا تتحقق القربة فی الکافر، و فیه أوّلًا: أن القربة لا تعتبر فی النذر بل هو مکروه و إنما تعتبر فی متعلقه حیث إن اللازم کونه راجحاً شرعاً. و ثانیاً: أن متعلق الیمین أیضاً قد یکون من العبادات. و ثالثاً: أنه یمکن قصد القربة من الکافر أیضاً. و دعوی عدم إمکان إتیانه بالعبادات لاشتراطها بالإسلام مدفوعة
______________________________
(١) لا یخفی أن اعتبار هذه الأُمور من الواضحات، أما اعتبار القصد فلأن النذر و أخویه هو الالتزام بشیء للّٰه تعالی، و هو تابع للقصد و إلّا لا یتحقق الالتزام، فما یصدر من الساهی و النائم و السکران و الخاطئ لا عبرة به، و کذا یعتبر البلوغ و العقل فلا عبرة بما یصدر من الصبی و المجنون للنصوص الدالة علی أن الصبی لا یؤخذ بأفعاله و لحدیث رفع القلم عنهما «١»، و کذا یعتبر الاختیار و لا ینعقد من المکره، لأنّ الإکراه یرفع الحکم المتعلق به الإکراه.
إنما الکلام فی انعقاد ذلک من الکافر، فقد نسب إلی المشهور صحّة الیمین الصادرة منه و بطلان النذر، و قال بعضهم بالبطلان مطلقاً، و قال آخرون بالصحة مطلقاً و منهم المصنف (قدس سره)، و جمیع ذلک مبنی علی تکلیف الکافر بالفروع کما هو المشهور
______________________________
(١) الوسائل ١: ٤٥/ أبواب العبادات ب ٤ ح ١١، ١٢.