المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧ - الثانی من الشروط الحریة
[الثانی من الشروط: الحریة]
الثانی من الشروط: الحریة، فلا یجب علی المملوک و إن أذن له مولاه و کان مستطیعاً من حیث المال (١) بناء علی ما هو الأقوی من القول بملکه أو بذل له مولاه الزاد و الراحلة، نعم لو حجّ بإذن مولاه صحّ بلا إشکال و لکن لا یجزئه عن
______________________________
المأمور به، کالقصد إلی خصوص صلاة الظهر أو العصر أو القضاء أو الأداء أو النافلة أو الفریضة، فإن کان المقصود أحدهما و کان الواقع شیئاً آخر، لا یقع المأتی به عن شیء منهما، لأن الواقع لم یقصد، و ما هو مقصود لا واقع له، فإن المأتی به غیر ممیز لیقع مصداقاً لأحدهما، فالبطلان لأجل عدم القصد و عدم التمییز، لا لأجل اعتبار قصد الوجه من الوجوب و الندب، و قد ذکرنا تفصیل ذلک فی مبحث الأغسال «١»، فی مسألة من کان علیه غسل الجنابة فاغتسل غسل المس أو بالعکس.
و ملخّص الکلام: أن الواجب علی المکلف قد یکون أمرین، فلو أتی من دون قصد أحدهما لا یقع شیء منهما، لعدم التمییز و التعیین، فمن کان علیه الأداء و القضاء و أتی بأربع رکعات مع قصد القربة، و لم یقصد الأداء و لا القضاء لا یقع ما أتی به أداءً و لا قضاء. و قد یکون الواجب الفعلی الواقعی علیه أمراً واحداً، و لکنه فی مقام الامتثال تخیل أنه من هذا القسم، ثمّ تبین أنّه من القسم الآخر، فإن کان من باب الاشتباه فی التطبیق، فهو فی الحقیقة قصد الأمر الفعلی المتوجه إلیه و قصد ماله واقع و لکن تخیل أن الواقع هو هذا، ففی الحقیقة قصد عنوان المأمور به بوجه ما، و قصد امتثال الأمر الفعلی، و لکنه زعم أنه من القسم الآخر، و هذا غیر ضائر فی الحکم بالصحة و حصول الامتثال.
(١) لا ریب فی اعتبار الحریة فی وجوب الحجّ، و لا یجب علی المملوک و إن أذن له مولاه و کان مستطیعاً، و هذا مما لا خلاف فیه، و تدلّ علیه طوائف من الروایات:
الطائفة الأُولی: ما دل علی أنه لیس علی المملوک حجّ و لا عمرة حتی یعتق کصحیحة الفضل بن یونس «٢».
______________________________
(١) فی المسألة [٧٠٠].
(٢) الوسائل ١١: ٤٧/ أبواب وجوب الحجّ ب ١٥ ح ١.