المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦ - مسألة ٩ إذا حجّ باعتقاد أنه غیر بالغ ندباً فبان بعد الحجّ أنه کان بالغاً
[مسألة ٩: إذا حجّ باعتقاد أنه غیر بالغ ندباً فبان بعد الحجّ أنه کان بالغاً]
[٢٩٩٠] مسألة ٩: إذا حجّ باعتقاد أنه غیر بالغ ندباً فبان بعد الحجّ أنه کان بالغاً فهل یجزئ عن حجّة الإسلام أو لا؟ وجهان، أوجههما الأوّل، و کذا إذا حجّ الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنیّة الندب ثمّ ظهر کونه مستطیعاً حین الحجّ (١).
______________________________
المقدّمات حال الصغر غیر ضائر فی احتساب الحجّ عن حجّة الإسلام.
و کان علی المصنف (قدس سره) و غیره ممّن تعرّض لهذه المسألة أن یذکروا ما لو بلغ بعد الإحرام و قبل الشروع فی الأعمال، و أنه هل یتم ذلک ندباً، أو حین البلوغ ینقلب إلی حجّة الإسلام فیعدل إلیها، أو یستأنف و یحرم ثانیاً من المیقات؟ و إنما تعرضوا لحدوث الاستطاعة بعد الإحرام مع أن المسألتین من باب واحد.
و کیف کان فالاکتفاء بالإحرام الأوّل بدعوی انقلاب حجّه إلی حجّة الإسلام لا دلیل علیه. و أمّا إتمامه ندباً فلا وجه له إلّا ما قیل: من أن المحرم لیس له أن یحرم ثانیاً، و هذا واضح الدفع، فإن الإحرام الأوّل ینکشف فساده بالبلوغ المتأخّر و الاستطاعة الطارئة، و لذا لو علم حال الإحرام بأنه یبلغ بعد یومین مثلًا، أو یستطیع بعدهما، لیس له أن یحرم و هو صبی، فلا بدّ من إعادة الإحرام، و یرجع إلی المیقات و یحرم إحرام حجّة الإسلام، و هکذا لو دخل فی أفعال العمرة و أتمها ثمّ بلغ، فإنه یجب علیه الرجوع إلی المیقات و إتیان العمرة ثانیاً إذا وسع الوقت، فإن البلوغ أو الاستطاعة یکشف عن بطلان ما أتی به من الإحرام أو العمرة، فتشمله عمومات وجوب الحجّ من الآیة و الروایة.
(١) هذا إنما یتم فیما إذا قصد الآتی بالحج امتثال الأمر الفعلی، و کان قصده الندب خطأ منه فی التطبیق کما هو الغالب، و أما إذا کان قصد امتثال الأمر الندبی علی وجه التقیید، فالظاهر عدم إجزائه عن حجّة الإسلام، لما تقدم من أن حجّة الإسلام مغایرة فی الحقیقة مع غیرها، فلا بدّ فی سقوط أمرها من قصد عنوانها فی مقام الامتثال، فما لم یقصد عنوانها لا یصدق علی ما أتی به فی الخارج أنه حجّة الإسلام و مع عدم الصدق لا موجب لسقوط أمرها.
و علی الجملة: یعتبر فی العناوین القصدیة التی لا تمتاز إلّا بالقصد قصد عنوان