المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٤ - مسألة ٣٣ النذر المعلق علی أمر قسمان
[مسألة ٣٣: النذر المعلق علی أمر قسمان]
[٣٠٣٠] مسألة ٣٣: النذر المعلق علی أمر قسمان: تارة یکون التعلیق علی وجه الشرطیة کما إذا قال: «إن جاء مسافری فللّٰه علیّ أن أزور الحسین (علیه السلام) فی عرفة»، و تارة یکون علی نحو الواجب المعلق، کأن یقول: «للّٰه علیّ أن أزور الحسین (علیه السلام) فی عرفة عند مجیء مسافری»، فعلی الأوّل یجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجیء مسافرة، و علی الثانی لا یجب [١]، فیکون حکمه حکم النذر المنجز فی أنه لو حصلت الاستطاعة و کان العمل بالنذر منافیاً لها لم یجب الحجّ سواء حصل المعلق علیه قبلها أو بعدها، و کذا لو حصلا معاً لا یجب الحجّ من دون فرق بین الصورتین، و السر فی ذلک أن وجوب الحجّ مشروط و النذر مطلق [٢] فوجوبه یمنع من تحقق الاستطاعة (١).
______________________________
(١) ذکر (قدس سره) أن النذر المعلق علی شیء تارة یکون علی نحو الواجب المعلق، و أُخری علی نحو الواجب المشروط.
فإن کان علی نحو التعلیق یقدم النذر علی الحجّ مطلقاً، سواء حصلت الاستطاعة قبل مجیء المعلق علیه أو بعده، لأن وجوب النذر فعلی و أسبق من وجوب الحجّ و العبرة بالأسبق زماناً، مثلًا لو نذر أن یزور الحسین (علیه السلام) فی عرفة عند مجیء مسافرة، و حصلت الاستطاعة قبل مجیء المسافر یقدم النذر، و حاله حال النذر المنجز فی أنه لو حصلت الاستطاعة و کان العمل بالنذر منافیاً لها لم یجب الحجّ، و کذا لو حصلا معاً لا یجب الحجّ، لأنّ وجوب النذر الفعلی یمنع من تحقق الاستطاعة، و أما إذا کان التعلیق علی نحو الشرطیة یجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة، قبل مجیء مسافرة و ذلک لعدم الوجوب الفعلی للنذر، لأنّ الوجوب فی الواجب المشروط متأخر و إنما الإنشاء فعلی، فحینئذ لا مانع من فعلیة وجوب الحجّ.
أقول: قد ذکرنا فی بحث الأُصول أن الواجب المعلق و إن کان أمراً معقولًا و لکنه
______________________________
[١] بل الأظهر الوجوب فیه و فیما بعده.
[٢] بل الأمر بالعکس علی ما بیناه فی محله.