المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٩ - مسألة ٢٦ إذا اعتقد أنه غیر مستطیع فحج ندباً فإن قصد امتثال الأمر المتعلِّق به فعلًا
[مسألة ٢٦: إذا اعتقد أنه غیر مستطیع فحج ندباً فإن قصد امتثال الأمر المتعلِّق به فعلًا]
[٣٠٢٣] مسألة ٢٦: إذا اعتقد أنه غیر مستطیع فحج ندباً فإن قصد امتثال الأمر المتعلِّق به فعلًا و تخیل أنه الأمر الندبی أجزأ عن حجّة الإسلام لأنه حینئذ من باب الاشتباه فی التطبیق، و إن قصد الأمر الندبی علی وجه التقیید [١] لم یجزئ عنها و إن کان حجّه صحیحاً، و کذا الحال إذا علم باستطاعته ثمّ غفل عن ذلک و أمّا لو علم بذلک و تخیل عدم فوریتها فقصد الأمر الندبی فلا یجزئ، لأنّه یرجع إلی التقیید [٢] (١).
______________________________
(١) الظاهر هو الإجزاء مطلقاً و لیس المقام من موارد التقیید، و إنما هو من موارد التخلّف فی الداعی، و ذلک لأن التقیید إنما یتصور فی الأُمور الکلیة التی لها سعة و قابلة للتقسیم إلی الأنواع و الأصناف، کالصلاة حیث إنّ لها أنواعاً و أصنافاً، کصلاة الفجر و نافلتها و نحو ذلک من الأقسام، و أمّا الأمر الخارجی الجزئی الذی لا یقبل التقسیم فلا یتصوّر فیه التقیید.
نظیر ذلک ما ذکروه من التفصیل فی باب الائتمام بزید فبان أنه عمرو، و قلنا هناک أنّ ذلک غیر قابل للتقیید، لأن الائتمام قد تعلق بهذا الشخص المعین و هذا غیر قابل للتقسیم، و لا سعة فیه حتی یتصوّر فیه التقیید و التضیق، و هکذا الأمر فی المقام، فإنّ الأمر بالحج المتوجه إلیه فی هذه السنة أمر شخصی ثابت فی ذمته و لیس فیه سعة حتی یتضیق و یتقید، و الثابت فی ذمته لیس إلّا حجّة الإسلام و قد أتی بها، فإن حجّ الإسلام لیس إلّا صدور هذه الأعمال من البالغ الحر المستطیع الواجد لجمیع الشرائط
______________________________
[١] لیس هذا من موارد التقیید، و إنما هو من موارد التخلف فی الداعی، إذ المفروض أنه قصد الأمر الفعلی المتعلق بالحج، و من المفروض أنه مستطیع و واجد لسائر الشرائط، فالصادر منه هو حجّة الإسلام و إن کان هو جاهلًا به، و لا یعتبر قصد هذا العنوان فی صحّة الحجّ، فلا یقاس المقام بما إذا قصد نافلة الفجر ثمّ علم أنه کان قد صلاها فإن ما أتی به لا یجزئ عن صلاة الفجر لأنها غیر مقصودة.
[٢] لا لذلک، بل لأنّ الأمر الفعلی لم یقصد و إنما قصد الأمر الندبی المترتب علی مخالفة الأمر الفعلی.