المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٢ - مسألة ٢٢ الظاهر أنّ وجوب الکفّارة موسّع فلا تجب المبادرة إلیها
[مسألة ٢٢: الظاهر أنّ وجوب الکفّارة موسّع فلا تجب المبادرة إلیها]
[٢٤٩١] مسألة ٢٢: الظاهر أنّ وجوب الکفّارة موسّع فلا تجب المبادرة إلیها (١). نعم، لا یجوز التأخیر إلی حدّ التهاون.
______________________________
(١) أفاد (قدس سره) أنّ وجوب الکفّارة لیس بفوری، فیجوز التأخیر ما لم یصل إلی حدّ التهاون و الإهمال، کما هو الحال فی بقیّة الواجبات غیر المؤقّتة.
هذا، و ربّما تحتمل الفوریّة، نظراً إلی أنّها کفّارة للذنب رافعة له، فحکمها حکم التوبة التی تجب المبادرة إلیها عقلًا، لمبغوضیّة البقاء علی الذنب کحدوثه بمناط واحد، إذن فیجب التسرّع إلی تفریغ الذمة عن الذنب بفعل الکفّارة کما فی التوبة.
أقول: الظاهر عدم تمامیّة شیء من الأمرین.
أمّا تحدید التأخیر بعدم التهاون: فلعدم الدلیل علیه، بل العبرة فی مقدار التأخیر أن لا یصل إلی حدّ لا یُطمأنّ معه بأداء الواجب، نظراً إلی أنّ التکلیف بعد أن صار فعلیّاً و بلغ حدّ التنجّز وجب الاطمئنان بالخروج عن عهدته قضاءً، لحکم العقل بأنّ الاشتغال الیقینی یستدعی البراءة الیقینیّة، فلا بدّ من الیقین أو ما فی حکمه من الاطمئنان بحصول الامتثال إمّا فعلًا أو فیما بعد، و أمّا لو لم یطمئنّ بذلک فأحتمل العجز لو أخّر وجبت المبادرة حینئذٍ و لم یسغ له التأخیر، لما عرفت من حکومة العقل بلزوم إحراز الطاعة للتکلیف المنجّز.
و هذا یجری فی جمیع الواجبات غیر الفوریّة و إن کانت مؤقّتة، فلو احتمل أنّه بعد ساعة من الزوال لا یمکن من الامتثال بحیث زال عنه الاطمئنان، وجبت المبادرة إلی أداء الفریضة، و لا یسعه التأخیر اعتماداً علی امتداد الوقت إلی الغروب الواجب و إن کان هو الکلّی الجامع و الطبیعی الواقع بین الحدّین، لکن لا بدّ بحکم العقل من إحراز الامتثال المفقود مع الاحتمال المزبور، فالعبرة