ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨٦
ولا تتفرقوا فيه) * [١]، وقوله: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * (٢) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. ويستفاد من الجميع أن الدين صبغة اجتماعية حمله الله على الناس ولا يرضى لعباده الكفر، ولم يرد إقامته إلا منهم بأجمعهم، فالمجتمع - المتكون منهم - أمره إليهم من غير مزية في ذلك لبعضهم ولا اختصاص منه ببعضهم، والنبي ومن دونه في ذلك سواء، قال تعالى: * (أني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى بعضكم من بعض) * (٣) فإطلاق الآية تدل على أن التأثير الطبيعي الذي لأجزاء المجتمع الإسلامي في مجتمعهم مراعى عندالله سبحانه تشريعا كما راعاه تكوينا وأنه تعالى لايضيعه، وقال تعالى: * (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) * (٤). نعم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الدعوة والهداية والتربية، قال تعالى: * (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) * (٥)، فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) المتعين من عندالله للقيام على شأن الامة وولاية امورهم في الدنيا والآخرة وللإمامة لهم مادام حيا.
[١] الشورى: ١٣. (٢ - ٣) آل عمران: ١٤٤، ١٩٥. (٤) الأعراف: ١٢٨. (٥) الجمعة: ٢.لكن الذي يجب أن لايغفل عنه الباحث أن هذه الطريقة غير طريقة السلطة الملوكية التي تجعل مال الله فيئا لصاحب العرش، وعباد الله أرقاء له يفعل بهم مايشاء ويحكم فيهم ما يريد، وليست هي من الطرق الاجتماعية التي وضعت على أساس التمتع المادي من الديموقراطية وغيرها، فإن بينها وبين الإسلام فروقا بينة مانعة من التشابه والتماثل. ومن أعظمها أن هذه المجتمعات لما بنيت على أساس التمتع المادي نفخت في قالبها روح الاستخدام والاستثمار، وهو الاستكبار الإنساني الذي يجعل كل شئ تحت إرادة الإنسان وعمله حتى الإنسان بالنسبة إلى الإنسان، ويبيح له طريق الوصول إليه والتسلط على ما يهواه ويأمله منه لنفسه، وهذا بعينه هو الاستبداد الملوكي في الأعصار السالفة، وقد ظهرت في زي الاجتماع المدني على ماهو نصب أعيننا اليوم من مظالم الملل القوية وإجحافاتهم وتحكماتهم بالنسبة إلى الامم الضعيفة، وعلى ماهو في ذكرنا من أعمالهم المضبوطة في التواريخ. فقد كان الواحد من الفراعنة والقياصرة والأكاسرة يجري في ضعفاء عهده بتحكمه ولعبه كل ما يريده ويهواه، ويعتذر - لو اعتذر - أن ذلك من شؤون السلطنة ولصلاح المملكة وتحكيم أساس الدولة، ويعتقد أن ذلك حق نبوغه وسيادته، ويستدل عليه بسيفه، كذلك إذا تعمقت في المرابطات السياسية الدائرة بين