ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣١
[٣٧٨١] زواج بني آدم - الإمام الرضا (عليه السلام) - وقد سأله البزنطي عن كيفية تناسل الناس من آدم -: حملت حواء هابيل واختا له في بطن، ثم حملت في البطن الثاني قابيل واختا له في بطن، فزوج هابيل التي مع قابيل، وتزوج قابيل التي مع هابيل، ثم حدث التحريم بعد ذلك [١]. - الإمام زين العابدين (عليه السلام) - في احتجاجه مع قرشي يصف فيه تزويج هابيل بلوزا اخت قابيل، وتزويج قابيل بإقليما اخت هابيل فقال له القرشي: فأولداهما ؟ ! -: نعم، فقال له القرشي: فهذا فعل المجوس اليوم ! قال: فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن المجوس إنما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله. ثم قال له علي بن الحسين (عليهما السلام): لاتنكر هذا إنما هي شرايع جرت، أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له ؟ ! فكان ذلك شريعة من شرايعهم، ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك [٢]. كلام في تناسل الطبقة الثانية من الإنسان: الطبقة الاولى من الإنسان وهي آدم وزوجته تناسلت بالازدواج، فأولدت بنين وبنات إخوة وأخوات، فهل نسل هؤلاء بالازدواج بينهم وهم إخوة وأخوات أو بطريق غير ذلك ؟ ظاهر إطلاق قوله تعالى: * (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء...) * الآية - على ماتقدم من التقريب - أن النسل
[١] قرب الإسناد: ٣٦٦ / ١٣١١.
[٢] الاحتجاج: ٢ / ١٤٢ / ١٨٠.الموجود من الإنسان إنما ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو انثى ولم يذكر القرآن للبث إلا إياهما، ولو كان لغيرهما شركة في ذلك لقال: وبث منهما ومن غيرهما، أو ذكر ذلك بما يناسبه من اللفظ، ومن المعلوم أن انحصار مبدأ النسل في آدم وزوجته يقضي بازدواج بنيهما من بناتهما. وأما الحكم بحرمته في الإسلام وكذا في الشرائع السابقة عليه على ما يحكى فإنما هو حكم تشريعي يتبع المصالح والمفاسد لاتكويني غير قابل للتغيير، وزمامه بيدالله سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فمن الجائز أن يبيحه يوما لاستدعاء الضرورة ذلك ثم يحرمه بعد ذلك لارتفاع الحاجة واستيجابه انتشار الفحشاء في المجتمع. والقول بأنه على خلاف الفطرة وما شرعه الله لأنبيائه دين فطري - قال تعالى: * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) *
[٣] - فاسد، فإن الفطرة لاتنفيه ولاتدعو إلى خلافه من جهة تنفرها عن هذا النوع من المباشره - مباشرة الأخ الاخت - وإنما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء والمنكر وبطلان غريزة العفة بذلك وارتفاعها عن المجتمع الإنساني، ومن المعلوم أن هذا النوع من التماس والمباشرة
[٣] الروم: ٣٠. (*)