ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧٣
من أقاصي الشمال إلخ. وقال في الإصحاح التاسع والثلاثين ماضيا في الحديث السابق: وأنت يابن آدم تنبأ على جوج وقل: هكذا قال السيد الرب، ها أنا ذا عليك ياجوج رئيس روش ماشك ونوبال وأردك وأقودك واصعدك من أقاصي الشمال، وآتي بك على جبال إسرائيل، وأضرب قوسك من يدك اليسرى واسقط سهامك من يدك اليمنى، فتسقط على جبال إسرائيل أنت وكل جيشك والشعوب الذين معك أبذلك مأكلا للطيور الكاسرة من كل نوع ولوحوش الحفل، على وجه الحفل تسقط لأني تكلمت بقول السيد الرب، وأرسل نارا على مأجوج وعلى الساكنين في الجزائر آمنين فيعلمون أني أنا الرب إلخ. وفي رؤيا يوحنا في الإصحاح العشرين: ورأيت ملاكا نازلا من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده، فقبض على التنين الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان، وقيده ألف سنة، وطرحه في الهاوية وأغلق عليه وختم عليه لكيلا يضل الامم فيما بعد حتى تتم الألف سنة، وبعد ذلك لابد أن يحل زمانا يسيرا. قال: ثم متى تمت الألف سنة لن يحل الشيطان من سجنه ويخرج ليضل الامم الذين في أربع زوايا الأرض جوج ومأجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر، فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة، فنزلت نار من عندالله من السماء وأكلتهم، وإبليس الذي كان يضلهم طرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيعذبون نهارا وليلا إلى أبد الآبدين. ويستفاد منها أن " مأجوج " أو " جوج ومأجوج " امة أو امم عظيمة كانت قاطنة في أقاصي شمال آسيا من معمورة الأرض يومئذ، وأنهم كانوا امما حربية معروفة بالمغازي والغارات. ويقرب حينئذ أن يحدس أن ذاالقرنين هذا هو أحد الملوك العظام الذين سدوا الطريق على هذه الامم المفسدة في الأرض، وأن السد المنسوب إليه يجب أن يكون فاصلا بين منطقة شمالية من قارة آسيا وجنوبها كحائط الصين أو سد باب الأبواب أو سد " داريال " أو غير هذه. وقد تسلمت تواريخ الامم اليوم من أن ناحية الشمال الشرقي من آسيا وهي الأحداب والمرتفعات في شمال الصين كانت موطنا لامة كبيرة بدوية همجية لم تزل تزداد عددا وتكثر سوادا فتكر على الامم المجاورة لها كالصين، وربما نسلت من أحدابها وهبطت إلى بلاد آسيا الوسطى والدنيا وبلغت إلى شمال اوربه، فمنهم من قطن في أراض أغار عليها كأغلب سكنة اوربه الشمالية فتمدين بها واشتغل بالزراعة والصناعة، ومنهم من رجع ثم عاد وعاد [١]. وهذا أيضا مما يؤيد ما استقربناه آنفا أن
[١] وذكر بعضهم أن يأجوج ومأجوج هم الامم الذين كانوا يشغلون الجزء الشمالي من آسيا، تمتد بلادهم من التبت والصين إلى المحيط المنجمد الشمالي، وتنتهي غربا بمايلي بلاد تركستان. ونقل ذلك عن فاكهة الخلفاء وتهذيب الأخلاق لابن مسكويه ورسائل إخوان الصفا.