ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢٧
يا بني لا تقترب فيكون أبعد لك، ولا تبعد فتهان، كل دابة تحب مثلها وابن آدم لا يحب مثله [١] ! لا تنشر برك إلا عند باغيه، وكما ليس بين الكبش والذئب خلة كذلك ليس بين البار والفاجر خلة، من يقترب من الرفث يعلق به بعضه، كذلك من يشارك الفاجر يتعلم من طرقه، من يحب المراء يشتم، ومن يدخل مدخل السوء يتهم، ومن يقارن قرين السوء لايسلم، ومن لايملك لسانه يندم.... يابني صاحب مائة ولاتعاد واحدا، يابني إنما هو خلاقك وخلقك، فخلاقك دينك، وخلقك بينك وبين الناس، فلا ينقصن تعلم محاسن الأخلاق. ويابني كن عبدا للأخيار ولا تكن ولدا للأشرار، يابني عليك بأداء الأمانة تسلم دنياك وآخرتك، وكن أمينا فإن الله تعالى لا يحب الخائنين، يابني لاتر الناس أنك تخشى الله وقلبك فاجر [٢]. - عنه (عليه السلام) - أيضا -: يابني إن الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ماجمعوا ولم يبق من جمعوا له، وإنما أنت عبد مستأجر قد امرت بعمل ووعدت عليه أجرا، فأوف عملك واستوف أجرك، ولاتكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمن فكان حتفها [٣] عند سمنها، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها، وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر، أخربها ولا تعمرها فإنك لم تؤمر بعمارتها. واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله
[١] أي أن ابن آدم لا يحب أن يكافيه غيره في مزية من المزايا.
[٢] قصص الأنبياء: ١٩٠ / ٢٣٩.
[٣] حتفها: أي هلاكها، وسمن يسمن سمنا: كثر شحمه. كما في هامش المصدر.عزوجل عن أربع: شبابك فيما أبليته، وعمرك فيما أفنيته، ومالك مما اكتسبته، وفيما أنفقته، فتأهب لذلك وأعد له جوابا، ولاتأس على ما فاتك من الدنيا، فإن قليل الدنيا لايدوم بقاؤه، وكثيرها لايؤمن بلاؤه، فخذ حذرك، وجد في أمرك، واكشف الغطاء عن وجهك، وتعرض لمعروف ربك، وجدد المتوبة في قلبك، واكمش
[٤] في فراغك قبل أن يقصد قصدك، ويقضي قضاؤك، ويحال بينك وبين ماتريد
[٥]. - عنه (عليه السلام) - أيضا -: يا بني إياك والضجر وسوء الخلق وقلة الصبر، فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب، والزم نفسك التؤدة
[٦] في امورك، وصبر على مؤونات الإخوان نفسك، وحسن مع جميع الناس خلقك. يابني إن عدمك ما تصل به قرابتك وتتفضل به على إخوتك فلا يعدمنك حسن الخلق وبسط البشر، فإن من أحسن خلقه أحبه الأخيار وجانبه الفجار، واقنع بقسم الله لك يصف عيشك، فإن أردت أن تجمع عز الدنيا فاقطع طمعك مما في أيدي الناس، فإنما بلغ الأنبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم
[٧].
[٤] الكمش: السعي، أي أسرع وعجل. كما في هامش المصدر.
[٥] الكافي: ٢ / ١٣٤ / ٢٠.
[٦] التؤدة - ساكنة وتفتح -: التأني والتمهل والرزانة. كما في لسان العرب.
[٧] قصص الأنبياء: ١٩٥ / ٢٤٤.