ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣٦
علي موسى فكلمته تكليما، فقال: يا داود ! إنا ابتليناهم بما لم نبتلك بمثله فإن شئت ابتليتك، فقال: نعم يارب فابتلني. فبينا هو في محرابه ذات يوم إذ وقعت حمامة فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوة المحراب، فذهب ليأخذها فاطلع من الكوة فإذا امرأة اوريا بن حيان تغتسل فهواها وهم بتزويجها، فبعث باوريا إلى بعض سراياه وأمر بتقديمه أمام التابوت الذي فيه السكينة ففعل ذلك وقتل. فلما انقضت عدتها تزوجها وبنى بها فولد له منها سليمان، فبينا هو ذات يوم في محرابه إذ دخل عليه رجلان ففزع منهما، فقالا: لاتخف خصمان بغى بعضنا على بعض - إلى قوله - وقليل ما هم، فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه ثم ضحك، فتنبه داود على أنهما ملكان بعثهما الله إليه في صورة خصمين ليبكتاه على خطيئته، فتاب وبكى حتى نبت الزرع من كثرة دموعه. ثم قال في المجمع - ونعم ما قال -: إنه مما لا شبهة في فساده، فإن ذلك مما يقدح في العدالة، فكيف يجوز أن يكون أنبياء الله - الذين هم امناؤه على وحيه وسفراؤه بينه وبين خلقه - بصفة من لاتقبل شهادته وعلى حالة تنفر عن الاستماع إليه والقبول منه. أقول: والقصة مأخوذة من التوراة، غير أن التي فيها أشنع وأفظع، فعدلت بعض التعديل على ما سيلوح لك. ففي التوراة ما ملخصه: وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة تستحم وكانت المرأة جميلة المنظر جدا، فأرسل داود وسأل عن المرأة فقيل: إنها بتشبع امرأة اوريا الحثي، فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت عليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود أنها حبلى. وكان اوريا في جيش لداود يحاربون بني عمون، فكتب داود إلى يوآب أمير جيشه يأمره بإرسال اوريا إليه، ولما أتاه وأقام عنده أياما كتب مكتوبا إلى يوآب وأرسله بيد اوريا، وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا اوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت، ففعل به ذلك فقتل، واخبر داود بذلك. فلما سمعت امرأة اوريا أنه قد مات ندبت بعلها، ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا، وأما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب. فأرسل الرب ناثان النبي إلى داود، فجاء إليه وقال له: كان رجلان في مدينة واحدة واحد منهما غني والآخر فقير، وكان للغني غنم وبقر كثيرة جدا، وأما الفقير فلم يكن له شئ إلا نعجة واحدة صغيرة قد اقتناها ورباها، فجاء ضيف إلى الرجل الغني فعفا أن يأخذ من غنمه ومن بقره ليهئ للضيف الذي جاء إليه، فأخذ نعجة الرجل الفقير وهيأ لضيفه، فحمي غضب داود على الرجل جدا وقال لناثان: حي هو الرب، إنه يقتل الرجل