ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩٩
على احترام الإرادة، ولو كان مبتنيا على أصل الرحم واشتراك الدم لرزق من المال كثير من المحرومين منه، وحرم كثير من المرزوقين. ثم إنه بعد ذلك عمد إلى الإرث، وعنده في ذلك أصلان جوهريان: أصل الرحم وهو العنصر المشترك بين الإنسان وأقربائه لا يختلف فيه الذكور والإناث والكبار والصغار حتى الأجنة في بطون امهاتهم وإن كان مختلف الأثر في التقدم والتأخر ومنع البعض للبعض من جهة قوته وضعفه بالقرب من الإنسان والبعد منه وانتفاء الوسائط وتحققها قليلا أو كثيرا كالولد والأخ والعم. وهذا الأصل يقضي باستحقاق أصل الإرث مع حفظ الطبقات المتقدمة والمتأخرة. وأصل اختلاف الذكر والانثى في نحو وجود القرائح الناشئة عن الاختلاف في تجهيزهما بالتعقل والإحساسات، فالرجل بحسب طبعه إنسان التعقل، كما أن المرأة مظهر العواطف والإحساسات اللطيفة الرقيقة، وهذا الفرق مؤثر في حياتيهما التأثير البارز في تدبير المال المملوك وصرفه في الحوائج، وهذا الأصل هو الموجب للاختلاف في السهام في الرجل والمرأة وإن وقعا في طبقة واحدة كالابن والبنت، والأخ والاخت في الجملة على ما سنبينه. واستنتج من الأصل الأول ترتب الطبقات بحسب القرب والبعد من الميت لفقدان الوسائط وقلتها وكثرتها، فالطبقة الاولى هي التي تتقرب من الميت بلا واسطة وهي الابن والبنت والأب والام، والثانية الأخ والاخت والجد والجدة وهي تتقرب من الميت بواسطة وهي الأب أو الام أوهما معا، والثالثة العم والعمة والخال والخالة، وهي تتقرب إلى الميت بواسطتين وهما أب الميت أو امه وجده أو جدته وعلى هذا القياس، والأولاد في كل طبقة يقومون مقام آبائهم ويمنعون الطبقة اللاحقة، وروعي حال الزوجين لاختلاط دمائهما بالزواج مع جميع الطبقات، فلا يمنعهما طبقة ولايمنعان طبقة. ثم استنتج من الأصل الثاني اختلاف الذكر والانثى في غير الام والكلالة المتقربة بالام بأن للذكر مثل حظ الانثيين. والسهام الستة المفروضة في الإسلام (النصف والثلثان والثلث والربع والسدس والثمن) وإن اختلفت، وكذا المال الذي ينتهي إلى أحد الوراث وإن تخلف عن فريضته غالبا بالرد أو النقص الوارد، وكذا الأب والام وكلالة الام وإن تخلفت فرائضهم عن قاعدة " للذكر مثل حظ الانثيين " - ولذلك يعسر البحث الكلي الجامع في باب الإرث - إلا أن الجميع بحسب اعتبار النوع في تخليف السابق للاحق يرجع إلى استخلاف أحد الزوجين للآخر واستخلاف الطبقة المولدة وهم الآباء والامهات للطبقة المتولدة وهم الأولاد، والفريضة الإسلامية في كل من القبيلين - أعني الأزواج والأولاد - للذكر مثل حظ الانثيين. وينتج هذا النظر الكلي أن الإسلام يرى اقتسام الثروة الموجودة في الدنيا بالثلث والثلثين، فللانثى ثلث وللذكر ثلثان، هذا من