ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧٧
فأن يقول الرجل: السلام عليك [أ] ويرده فيقول: وعليك، ولايقول وعليكم السلام، ويكره تجاوز الحد في الرد كما يكره الغرار، وذلك أن الصادق (عليه السلام) سلم على رجل فقال له الرجل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، فقال: لاتجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا إبراهيم (عليه السلام) * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) * (١). - وقال (صلى الله عليه وآله): " لاتناجشوا ولا تدابروا ". معناه أن يزيد الرجل الرجل في ثمن السلعة وهو لايريد شراءها، ولكن ليسمعه غيره فيزيد لزيادته، والناجش الخائن. وأما التدابر فالمصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه (٢). - محمد بن موسى بن الموكل رضي الله عنه قال: حدثني محمدبن جعفر قال: حدثني موسى بن عمران قال: حدثني عمي الحسين بن يزيد، عن حماد بن عمرو النصيبي، عن أبي الحسن الخراساني، عن ميسرة بن عبد الله، عن أبي عائشة السعدي، عن يزيد بن عمربن عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وعبد الله بن عباس قالا: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته - وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة حتى لحق بالله عزوجل - فوعظ بمواعظ ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، واقشعرت منها الجلود، وتقلقلت منها الأحشاء، أمر بلالا فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس، وخرج (١ - ٢) معاني الأخبار: ٢٨٣ - ٢٨٤.رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ارتقى المنبر فقال: أيها الناس ادنوا ووسعوا لمن خلفكم [قالها ثلاث مرات] فدنا الناس وانضم بعضهم إلى بعض، فالتفتوا فلم يروا خلفهم أحدا، ثم قال: يا أيها الناس: ادنوا ووسعوا لمن خلفكم، فقال رجل: يا رسول الله لمن نوسع ؟ قال: للملائكة، فقال: إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا من بين أيديكم ولا من خلفكم ولكن يكونون عن أيمانكم وعن شمائلكم، فقال رجل: يا رسول الله لم لا يكونون من بين أيدينا ولا من خلفنا، أمن فضلنا عليهم أم فضلهم علينا ؟ فقال: أنتم أفضل من الملائكة، اجلس فجلس الرجل فخطب رسول الله فقال: الحمدلله نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أيها الناس إنه كائن في هذه الامة ثلاثون كذابا، أول من يكون منهم صاحب صنعاء وصاحب اليمامة (٣)، يا أيها الناس إنه من لقى الله عزوجل يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا لم يخلط معها غيرها دخل الجنة. فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا رسول الله بأبي أنت وامي كيف يقولها مخلصا لايخلط معها غيرها ؟ فسرلنا هذا حتى نعرفه، فقال: نعم (٣) المراد بصاحب صنعاء الأسود بن كعب العنسي الذي يدعي النبوة، وبصاحب اليمامة مسيلمة الكذاب الذي قتله وحشي مولى جبيربن مطعم قاتل حمزة. كما عن هامش ثواب الأعمال.