ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩٥
إنما ذلك على الرجال. فقلت في نفسي: قد كان قيل لي: إن ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه المسألة فأجابه بهذا الجواب، فأقبل أبو محمد (عليه السلام) علي فقال: نعم هذه المسأله مسألة ابن أبي العوجاء ! والجواب منا واحد ! [١]. - الإمام الرضا (عليه السلام) - أيضا -: علة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث لأن المرأة إذا تزوجت أخذت والرجل يعطي، فلذلك وفر على الرجال، وعلة اخرى في إعطاء الذكر مثلي ما يعطى الانثى، لأن الانثى في عيال الذكر إن احتاجت، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها، وليس على المرأة أن تعول الرجل، ولا يؤخذ بنفقته إن احتاج، فوفرالله تعالى على الرجال لذلك، وذلك قول الله عزوجل: * (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) * [٢]. - الإمام الصادق (عليه السلام) - أيضا -: قال: لما جعل لها من الصداق [٣]. - هشام بن سالم: إن ابن أبي العوجاء قال للأحول: مابال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القوي الموسر سهمان ؟ قال: فذكرت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: أن ليس لها عاقلة ولا نفقة ولا جهاد - وعد أشياء غير هذا - وهذا على الرجال، فلذلك جعل له سهمان ولها سهم [٤].
[١] الكافي: ٧ / ٨٥ / ٢.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ٢ / ٩٨.
[٣] علل الشرائع: ٥٧٠ / ٢، البحار: ١٠٤ / ٣٢٧ / ٢.
[٤] علل الشرائع: ٥٧٠ / ٣، البحار: ١٠٤ / ٣٢٧ / ٣.بحث علمي في فصول: ١ - ظهور الإرث: كأن الإرث - أعني تملك بعض الأحياء المال الذي تركه الميت - من أقدم السنن الدائرة في المجتمع الإنساني، وقد خرج عن وسع ما بأيدينا من تواريخ الامم والملل الحصول على مبدأ حصوله، ومن طبيعة الأمر أيضا ذلك، فإنا نعلم بالتأمل في طبيعة الإنسان الاجتماعية أن المال وخاصة لو كان مما لايد عليه يحن إليه الإنسان ويتوق إليه نفسه لصرفه في حوائجه وحيازته، وخاصة فيما لامانع عنه من دؤوبه الأولية القديمة، والإنسان في ما كونه من مجتمعه همجيا أو مدنيا لايستغني عن اعتبار القرب والولاية (المنتجين للأقربية والأولوية) بين أفراد المجتمع الاعتبار الذي عليه المدار في تشكل البيت والبطن والعشيرة والقبيلة ونحوذلك، فلا مناص في المجتمع من كون بعض الأفراد أولى ببعض، كالولد بوالديه، والرحم برحمه، والصديق بصديقه، والمولى بعبده، وأحد الزوجين بالآخر، والرئيس بمرؤوسه حتى القوي بالضعيف، وإن اختلفت المجتمعات في تشخيص ذلك اختلافا شديدا يكاد لاتناله يد الضبط. ولازم هذين الأمرين كون الإرث دائرا بينهم من أقدم العهود الاجتماعية. ٢ - تحول الإرث تدريجيا: لم تزل هذه السنة كسائر السنن الجارية في المجتمعات الإنسانية تتحول من حال إلى حال وتلعب به يد التطور والتكامل منذ أول ظهورها،