ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩٦
واتخذوا الوصائف الروقة، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا، إذا ما منعتهم ماكانوا يخوضون فيه، وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون، فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون: حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا ! ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته، فإن الفضل النير غدا عندالله، وثوابه وأجره على الله. وايما رجل استجاب لله وللرسول، فصدق ملتنا، ودخل في ديننا، واستقبل قبلتنا، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده. فأنتم عباد الله، والمال مال الله، يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد، وللمتقين عندالله غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرا ولا ثوابا وما عندالله خير للأبرار (١). - الإمام علي (عليه السلام): أما هذا الفئ فليس لأحد على أحد فيه أثرة وقد فرغ الله من قسمته، فهو مال الله وأنتم عباد الله المسلمون (٢). - عنه (عليه السلام) - من كتاب له إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وهو عامله على أردشير خرة -: ألا وإن حق من قبلك وقبلنا من المسلمين في قسمة هذا الفئ سواء، يردون عندي عليه ويصدرون عنه (٣). - عنه (عليه السلام) - لما عوتب على التسوية في (١ - ٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٧ / ٣٦ - ٣٧ وص ٤٠. (٣) نهج البلاغة: الكتاب ٤٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦ / ١٧٥.العطاء -: أتأمروني (أتأمرونني) أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ؟ ! والله لاأطور به ما سمر سمير، وما أم نجم في السماء نجما ! لو كان المال لي لسويت بينهم، فكيف وإنما المال مال الله ! (٤). - عنه (عليه السلام) - وقام خطيبا بالمدينه حين ولي الخلافة -: يا معشر المهاجرين والأنصار ! يامعشر قريش ! اعلموا - والله - أني أرزؤكم من فيئكم شيئا ماقام لي عذق بيثرب، أفتروني مانعا نفسي وولدي ومعطيكم ؟ ! ولاسوين بين الأسود والأحمر. فقام إليه (أخوه) عقيل بن أبي طالب فقال: لتجعلني وأسودا من سودان المدينة واحدا ؟ ! فقال له: اجلس رحمك الله تعالى، أماكان ههنا من يتكلم غيرك ؟ وما فضلك عليهم إلا بسابقة أو تقوى ! ! (٥). - بعث اسامة بن زيد إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): أن ابعث علي بعطائي، فوالله لتعلم أنك لو كنت في فم أسد لدخلت معك، فكتب (عليه السلام) إليه: إن هذا المال لمن جاهد عليه، ولكن هذا مالي بالمدينة فأصب منه ماشئت (٦). - الإمام علي (عليه السلام) - لعبدالله بن زمعة لما طلب منه مالا في خلافته -: إن هذا المال ليس لي ولا لك، وإنما هو فئ للمسلمين وجلب (حلب) أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل (٤) نهج البلاغة: الخطبة ١٢٦. (٥) نهج السعادة: ١ / ٢١٢. (٦) البحار: ١٠٠ / ٥٨ / ٣.