ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣٧
الفاعل ذلك وترد النعجة أربعة أضعاف، لأنه فعل هذا الأمر ولأنه لم يشفق. فقال ناثان لداود: أنت هو الرجل يعاتبك الرب ويقول: ساقيم عليك الشر من بيتك، وآخذ نساءك أمام عينيك واعطيهن لقريبك فيضطجع معهن قدام جميع إسرائيل وقدام الشمس، جزاء لما فعلت باوريا وامرأته. فقال داود لناثان: قد أخطأت إلى الرب، فقال ناثان لداود: الرب أيضا قد نقل عنك خطيئتك، لاتموت غير أنه من أجل أنك قد جعلت بهذا الأمر أعداء الرب يشمتون فالابن المولود لك من المرأة يموت، فأمرض الله الصبي سبعة أيام ثم قبضه ثم ولدت مرأة اوريا بعده لداود ابنه سليمان [١]. وفي العيون في باب مجلس الرضا عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات: قال الرضا (عليه السلام) لابن جهم: وأما داود فما يقول من قبلكم فيه ؟ قال: يقولون: إن داود كان يصلي في محرابه إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع داود صلاته وقام يأخذ الطير إلى الدار فخرج في إثره فطار الطير إلى السطح، فصعد في طلبه فسقط الطير في دار اوريا ابن حيان، فاطلع داود في إثر الطير فإذا بامرأة اوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها وكان قد أخرج اوريا في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه أن قدم اوريا أمام التابوت، فقدم فظفر اوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل اوريا،
[١] ملخص من الإصحاح الحادي عشر والثاني عشر من صموئيل الثاني.وتزوج داود بامرأته. قال: فضرب الرضا (عليه السلام) يده على جبهته وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في إثر الطير، ثم بالفاحشة، ثم بالقتل. فقال: يابن رسول الله ما كانت خطيئته ؟ فقال: ويحك إن داود (عليه السلام) إنما ظن أنه ما خلق الله خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عزوجل إليه الملكين فسورا المحراب، فقال: * (خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولاتشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب) * فعجل داود على المدعى عليه فقال: * (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) * ولم يسأل المدعي البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له: ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ماذهبتم إليه، ألا تسمع الله عزوجل يقول: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق...) * إلى آخر الآية. فقال: يابن رسول الله قصته مع اوريا ؟ قال الرضا (عليه السلام): إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، فأول من أباح الله عزوجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود (عليه السلام)، فتزوج بامرأة اوريا لما قتل وانقضت عدتها، فذلك الذي شق على الناس من قتل اوريا. وفي أمالي الصدوق بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لعلقمة: إن رضا الناس لا يملك