ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧٠
ومحصل ما قالوا به - وإن كان لا يرجع إلى محصل معقول -: أن الذات جوهر واحد له أقانيم ثلاث، والمراد بالاقنوم هو الصفة التي هي نحو ظهور الشئ وبروزه وتجليه لغيره، وليست الصفة غير الموصوف، والأقانيم الثلاث هي: اقنوم الوجود، واقنوم العلم وهو الكلمة، واقنوم الحياة وهو الروح. وهذه الأقانيم الثلاث هي: الأب والابن والروح القدس: والأول اقنوم الوجود، والثاني اقنوم العلم والكلمة، والثالث اقنوم الحياة، فالابن - وهو الكلمة واقنوم العلم - نزل من عند أبيه وهو اقنوم الوجود بمصاحبة روح القدس وهو اقنوم الحياة التي بها يستنير الأشياء. ثم اختلفوا في تفسير هذا الجمال اختلافا عظيما أوجب تشتتهم وانشعابهم شعبا ومذاهب كثيرة تجاوز السبعين، وسيأتيك نبأها على قدر ما يلائم حال هذا الكتاب. إذا تأملت ما قدمناه عرفت: أن ما يحكيه القرآن عنهم، أو ينسبه إليهم - بقوله: * (وقالت النصارى المسيح ابن الله...) * الآية وقوله: * (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم...) * وقوله: * (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة...) * وقوله: * (ولا تقولوا ثلاثة انتهوا...) * - كل ذلك يرجع إلى معنى واحد وهو تثليث الوحدة هو المشترك بين جميع المذاهب المستحدثة في النصرانية، وهو الذي قدمناه في معنى تثليث الوحدة. وإنما اقتصر فيه على هذا المعنى المشترك لأن الذي يرد على أقوالهم في خصوص المسيح (عليه السلام) على كثرتها وتشتتها مما يحتج به القرآن أمر واحد يرد على وتيرة واحدة كما سيتضح [١].
[١] الميزان: ٣ / ٢٧٩ انظر تمام الكلام.