ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦٤
رفع، ولم يأكل عيسى شيئا غيرته النار حتى رفع (١). - عنه (صلى الله عليه وآله): يا ام أيمن ! أما علمت أن أخي عيسى كان لا يخبئ عشاء لغداء ولا غداء لعشاء ؟ ! يأكل من ورق الشجر، ويشرب من ماء المطر، يلبس المسوح، ويبيت حيث يمسي، ويقول: يأتي كل يوم برزقه (٢). - عنه (صلى الله عليه وآله): رأيت عيسى بن مريم فإذا هو رجل أبيض مبطن (٣) مثل السيف (٤). - الإمام الصادق (عليه السلام): كان بين داود وعيسى بن مريم (عليهم السلام) أربع مائة سنة، وكان شريعة عيسى أنه بعث بالتوحيد والإخلاص، وبما اوصي به نوح وإبراهيم وموسى، وانزل عليه الإنجيل، واخذ عليه الميثاق الذي اخذ على النبيين. وشرع له في الكتاب إقام الصلاة مع الدين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتحريم الحرام، وتحليل الحلال، وانزل عليه في الإنجيل مواعظ وأمثال [وحدود] ليس فيها قصاص ولا أحكام حدود، ولا فرض مواريث. وانزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى (عليه السلام) في التوراة، وهو قول الله في الذي قال عيسى بن مريم لبني إسرائيل: * (ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم) *. وأمر عيسى من معه ممن اتبعه من المؤمنين (١ - ٢) كنز العمال: ٣٢٣٥٧، ٣٢٣٥٨. (٣) المبطن: الضامر البطن. النهاية لابن الأثير: ١ / ١٣٧. (٤) كنز العمال: ٣٢٣٥٩.أن يؤمنوا بشريعة التوراة والإنجيل (٥). - عنه (عليه السلام) - في قوله تعالى نقلا عن عيسى (عليه السلام): * (وجعلني مباركا أينما كنت) * -: نفاعا (٦). - الإمام الرضا (عليه السلام): كان نقش خاتم عيسى (عليه السلام) حرفين اشتقهما من الإنجيل: طوبى لعبد ذكر الله من أجله، وويل لعبد نسي الله من أجله (٧). كلام في قصة عيسى (عليه السلام): ١ - ما هي قصة عيسى وامه في القرآن ؟ كانت ام المسيح مريم بنت عمران حملت بها امها، فنذرت أن تجعل ما في بطنها إذا وضعته محررا يخدم المسجد، وهي تزعم أن ما في بطنها ذكور، فلما وضعتها وبان لها أنها انثى حزنت وتحسرت ثم سمتها مريم أي الخادمة، وقد كان توفي أبوها عمران قبل ولادتها، فأتت بها المسجد تسلمها للكهنة وفيهم زكريا فتشاجروا في كفالتها، ثم اصطلحوا على القرعة وساهموا فخرج لزكريا فكفلها، حتى إذا أدركت ضرب لها من دونهم حجابا فكانت تعبد الله سبحانه فيها لايدخل عليها إلا زكريا، وكلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا، قال: يامريم أنى لك هذا ؟ قالت: هو من عندالله، والله يرزق من يشاء بغير حساب، وقد كانت (عليها السلام) صديقة، وكانت معصومة بعصمة الله، طاهرة، مصطفاة، محدثة، حدثها الملائكة بأن الله اصطفاها وطهرها، وكانت من القانتين ومن (٥) تفسير العياشي: ١ / ١٧٥ / ٥٢. (٦) معاني الأخبار: ٢١٢ / ١. (٧) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ٢ / ٥٥ / ٢٠٦.