ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢٨
كلام في أن النسل الحاضر ينتهي إلى آدم وزوجته: ربما قيل: إن اختلاف الألوان في أفراد الإنسان - وعمدتها البياض كلون أهل النقاط المعتدلة من آسيا واوربا، والسواد كلون أهل افريقيا الجنوبية، والصفرة كلون أهل الصين واليابان، والحمرة كلون الهنود الأمريكيين - يقضي بانتهاء النسل في كل لون إلى غير ماينتهي إليه نسل اللون الآخر، لما في اختلاف الألوان من اختلاف طبيعة الدماء، وعلى هذا فالمبادي الأول لمجموع الأفراد لاينقصون من أربعة أزواج للألوان الأربعة. وربما يستدل عليه بأن قارة أمريكا انكشفت ولها أهل، وهم منقطعون عن الإنسان القاطن في نصف الكرة الشرقي بالبعد الشاسع الذي بينهما انقطاعا لايرجي ولا يحتمل معه أن النسلين يتصلان بانتهائهما إلى أب واحد وام واحدة. والدليلان - كما ترى - مدخولان: أما مسألة اختلاف الدماء باختلاف الألوان فلأن الأبحاث الطبيعية اليوم مبنية على فرضية التطور في الأنواع، ومع هذا البناء كيف يطمأن بعدم استناد اختلاف الدماء فاختلاف الألوان إلى وقوع التطور في هذا النوع، وقد جزموا بوقوع تطورات في كثير من الأنواع الحيوانية كالفرس والغنم والفيل وغيرها، وقد ظفر البحث والفحص بآثار أرضية كثيرة يكشف عن ذلك ؟ على أن العلماء اليوم لايعتنون بهذا الاختلاف ذاك الاعتناء [١]. وأما مسألة وجود الإنسان فيما وراء البحار فإن العهد الإنساني على ما يذكره علماء الطبيعة يزهو إلى ملايين من السنين، والذي يضبطه التاريخ النقلي لايزيد على ستة آلاف سنة، وإذا كان كذلك فما المانع من حدوث حوادث فيما قبل التاريخ تجزي قارة آمريكا عن سائر القارات، وهناك آثار أرضية كثيرة تدل على تغييرات هامة في سطح الأرض بمرور الدهور من تبدل بحر إلى بر وبالعكس، وسهل إلى جبل وبالعكس، وما هو أعظم من ذلك كتبدل القطبين والمنطقة على مايشرحه علوم طبقات الأرض والهيئة والجغرافيا، فلا يبقى لهذا المستدل إلا الاستبعاد فقط. هذا. وأما القرآن فظاهره القريب من النص أن هذا النسل الحاضر المشهود من الإنسان ينتهي بالارتقاء إلى ذكر وانثى هما الأب والام لجميع الأفراد، أما الأب فقد سماه الله تعالى في كتابه بآدم، وأما زوجته فلم يسمها في كتابه، ولكن الروايات تسميها حواء كما في التوراة الموجودة، قال تعالى: * (وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) * [٢]. وقال تعالى: * (إن مثل عيسى عندالله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) * [٣]
[١] وقد ورد في الجرائد في هذه الأيام: أن جمعا من الأطباء قد اكتشفوا فورمول طبي يغير به لون بشرة الإنسان كالسواد إلى البياض مثلا.
[٢] ألم السجدة: ٧، ٨.
[٣] آل عمران: ٥٩.