ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩١
لا تأخذه إلا من حله، ولا تنفقه إلا في وجهه، ولاتؤثر على نفسك من لايحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربك، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع السعة [١]. (انظر) باب: ٣٧٥٨، ٣٧٥٩. [٣٧٥٦] أصناف الناس في جمع المال - رسول الله (صلى الله عليه وآله): تكون امتي في الدنيا ثلاثة أطباق: أما الطبق الأول فلا يحبون جمع المال وادخاره، ولايسعون في اقتنائه واحتكاره، وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة، وغناهم فيها ما بلغ بهم الآخرة، فاولئك الآمنون الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون. وأما الطبق الثاني فإنهم يحبون جمع المال من أطيب وجوهه وأحسن سبله، يصلون به أرحامهم، ويبرون به إخوانهم ويواسون به فقراءهم، ولعض أحدهم على الرضف أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حله، أو يمنعه من حقه أن يكون له خازنا إلى حين موته، فاولئك الذين إن نوقشوا عذبوا وإن عفي عنهم سلموا. وأما الطبق الثالث فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم، ومنعه مما افترض ووجب، إن أنفقوه أنفقوا إسرافا وبدارا، وإن أمسكوه أمسكوا بخلا واحتكارا، اولئك الذين ملكت الدنيا زمام قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم [٢].
[١] الخصال: ٥٦٩.
[٢] أعلام الدين: ٣٤١ / ٢٩.[٣٧٥٧] من يرى ماله في ميزان غيره - الإمام علي (عليه السلام): إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه، فدخل به الجنة ودخل الأول به النار
[٣]. - الإمام الصادق (عليه السلام) - في قوله تعالى: * (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) * -: هو الرجل يدع المال لاينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن هو يعمل به في طاعة الله أو في معصيته، فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فزاده حسرة وقد كان المال له، أو من عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى أعمل به في معاصي الله
[٤]. - الإمام الباقر أو الصادق (عليهما السلام) - أيضا -: الرجل يكسب مالا فيحرم أن يعمل خيرا، فيموت فيرثه غيره فيعمل فيه عملا صالحا، فيرى الرجل ما كسب حسنات في ميزان غيره
[٥]. - الإمام علي (عليه السلام): يابن آدم ! كن وصي نفسك في مالك، واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك
[٦]. (انظر) الحسرة: باب ٨٥٧.
[٣] نهج البلاغة: الحكمة ٤٢٩.
[٤] تفسير العياشي: ١ / ٧٢ / ١٤٤.
[٥] أمالي المفيد: ٢٠٥ / ٣٥.
[٦] نهج البلاغة: الحكمة ٢٥٤.