تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - الثالث الكنز
السابقة البالغة مئات السنين، كما هو الغالب في الكنوز حيث لا يحتمل حياة مدّخرها، بل قد مات جزماً و بالموت قد خرج عن ملكه قطعاً، و حينئذٍ إن علمنا بأنّ له وارثاً محترم المال و قد انتقل الملك إليه بالإرث نسلًا بعد نسل إلى زماننا هذا و إن لم يعرف المالك الفعلي بشخصه كان مقتضى القاعدة لزوم الفحص عنه؛ لأنّه من مصاديق مجهول المالك، و أمّا إذا لم يحرز ذلك كما هو الغالب فمقتضى القاعدة الانتقال إلى الإمام؛ لأصالة عدم وجود وارث محترم له، فيدخل في موضوع من مات و لم يكن له وارث، فيدخل في ملك الإمام (عليه السّلام)، و حيث إنّهم أباحوه لشيعتهم فيجوز لهم التملّك له من هذه الجهة [١].
و أنت خبير بأنّ ما أفاده مضافاً إلى أنّه غير كاف لإثبات تمام المدّعى؛ لأنّه أوسع من الدليل؛ لاقتضائه الملكية في موارد خاصّة فقط يرد عليه أنّه لا مجال للأصل مع وجود الرواية الواردة في المسألة؛ لعدم كونهما في رتبة واحدة، بل الرواية حاكمة على الأصل موافقاً كان لها أم مخالفاً.
المقام السادس: في اعتبار النصاب في الكنز و مقداره و عدمه، و قد ذكر في المتن أنّه عشرون ديناراً، أو مائتا درهم، أو قيمة أحدهما، و إن وقع التعبير بمطلق الذهب و الفضّة لكنّه مسامحة. و الدليل على اعتبار النصاب و مقداره صحيحة البزنطي المتقدّمة [٢] التي سئل فيها عمّا يجب الخمس فيه من الكنز، سواء قلنا فيها بأنّ السؤال إنّما هو عن المقدار و الكمّية بقرينة صحيحته الأُخرى الواردة في المعدن كما اخترناه [٣]، أو قلنا بأنّ السؤال فيها إنّما هو عن الحقيقة و الماهيّة كما اختاره بعض
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٨٣ ٨٤.
[٢] في ص ٧٤.
[٣] في ص ٤٧.