تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - القول في الأنفال
و لا ينافيه كون الأوّلين أعني قوله (عليه السّلام): «أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا ما بأيديهم» من مصاديق ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، كما هو صريح المتن؛ لأنّ الظاهر أنّ قوله (عليه السّلام): «و كلّ أرض خربة» نوع آخر من الأنفال في مقابل «ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب» كقوله (عليه السّلام): «و بطون الأودية» و مقتضى العطف المغايرة كما ذكرنا.
و يؤيّده وقوع العطف في الجملتين الأخيرتين بالواو لا «بأو» كما في الأوّلتين فتدبّر.
ثمّ إنّه بقي في أصل المطلب أنّه قد عمّم في المتن الأرض التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب لما إذا جلي عنها أهلها أو سلّموها للمسلمين طوعاً، و يدلّ عليه مضافاً إلى عموميّة هذا العنوان أعني ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب بعض الروايات المتقدّمة بالصراحة، كروايتي زرارة و محمّد بن مسلم و بعض الروايات الأُخر [١]، فلا إشكال من هذه الجهة.
يمكن أن يقال: بأنّ التعميم للمصداقين ربما يظهر منه عدم وجود مصداق ثالث لهذا الأمر، مع أنّه يمكن أن يقال بوجوده كأراضي المدينة المنوّرة حين ورود النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) إيّاها، حيث إنّها لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، مع أنّه من الواضح عدم تحقّق انجلاء أهلها عنها و لا وقوع المصالحة و التسليم طوعاً بالإضافة إليها، خصوصاً مع وجود طوائف متعدّدة من اليهود فيها.
اللّهم إلّا أن يقال بأنّ آية الأنفال قد نزلت في الأزمنة المتأخّرة بعد ذلك، خصوصاً بعد تشكيل النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) الحكومة الإسلامية فيها، التي هي الأساس
[١] الوسائل ٩: ٥٢٦، أبواب الأنفال ب ١.