تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - القول في الأنفال
فعرض لها الموتان بعد ذلك، ففي كونها من الأنفال، أو باقية على ملك المسلمين كالمعمورة فعلًا تردّد و إشكال، لا يخلو ثانيهما من رجحان (١).
(١) من جملة الأنفال الأرض الموات الموصوفة بما ذكر في المتن، سواء لم يكن لها ربّ أصلًا و لم يجر عليها ملك لأحد كالمفاوز، أو جرى و لكن قد باد بحيث لم يعرف منهم الأثر، و يدلّ عليه جملة من الأخبار المتقدّمة؛ كصحيحتي محمّد بن مسلم [١] و حفص بن البختري [٢] و موثّقة سماعة [٣] المشتملة كلّ واحدة منها على أنّ منها ما كان من أرض خربة.
و مقتضى إطلاقها و إن كان الشمول لما إذا كان لها مالك معلوم بالفعل، إلّا أنّه لا محيص عن رفع اليد عن الإطلاق؛ لأنّه مضافاً إلى إمكان أن يقال بالانصراف عمّا إذا كان لها مالك شخصاً أو نوعاً على تقدير تسليم دعوى عدم الانصراف لا بدّ من تقييده بما إذا انجلى أهلها و أعرضوا عنها؛ لدلالة موثّقة إسحاق بن عمّار على ذلك، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الأنفال؟ فقال: هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها [٤]؛ لدلالتها على أنّ مجرّد الخراب لا يوجب الخروج عن ملك المالك؛ لأنّ القضيّة الوصفيّة في مقام التحديد و لها مفهوم كما مرّ، و لذا ألحق مثل هذه الأراضي بالأنفال كبابل و الكوفة و نحوهما، فهي من الأنفال بأرضها و آثارها كالأحجار و نحوها.
ثمّ إنّه وقع الكلام في أنّ الأرض الموات الكذائية لو كانت من الأراضي المفتوحة
[١] تقدّمت في ص ٢٩٢.
[٢] تقدّمت في ص ٣٠٠.
[٣] تقدّمت في ص ٢٩٢.
[٤] تفسير القمّي ١: ٢٥٤، الوسائل ٩: ٥٣١، أبواب الأنفال ب ١ ح ٢٠.