تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - مسألة ٨ الأقوى جواز نقل الخمس إلى بلد آخر
الفروض المشابهة.
و كيف كان، فالدليل على الجواز و ثبوت هذا الحكم التكليفي أمّا في فرض عدم وجود المستحقّ في البلد لا فعلًا و لا قوّة بالقوّة القريبة فواضح؛ لعدم نهوض دليل على المنع، مضافاً إلى استلزام المنع للتلف أحياناً، و إلى محروميّة المستحقّين مع وجودهم في البلد الآخر، و المسامحة في أداء الواجب غير جائزة، ففي الحقيقة يكون النقل في مثل هذه الموارد واجباً، لا أنّه غير محرّم فقط، كما لا يخفى.
و أمّا في فرض وجود المستحقّ في البلد خصوصاً فعلًا فالمنع المتوهّم تارةً حصول المسامحة في أداء التكليف في فرض النقل، و أُخرى عدم رضى المستحقّين في البلد كما هو الغالب، و الأوّل غير مانع، خصوصاً فيما لو كان النقل موجباً لأسرعيّة أداء الخمس إلى المستحقّ، و الثاني أيضاً كذلك؛ لعدم مدخلية رضى خصوص المستحقّين في البلد؛ لأنّ المالك هو الطبيعي لا الشخص، و المفروض الدفع إلى المستحقّ في البلد الآخر. نعم، لا يبعد أن يكون وجوده في البلد مرجّحاً يكون الأولى ملاحظته، لا أنّه واجب كما عرفت.
الأمر الثاني: في ثبوت الحكم الوضعي و هو الضمان و عدمه، و الظاهر أنّه لا وجه للضمان في صورة عدم وجود المستحقّ في البلد أصلًا كما عرفت، كما أنّه لا وجه للضمان في صورة كون النقل بإذن الحاكم الشرعي.
و أمّا في غير هاتين الصورتين فقد استظهر ثبوت الضمان بقرينة صحيحة محمّد بن مسلم المشتملة على عطف الوصيّ، و أنّه إذا وجد ربّ المال المأمور بدفعه إليه فأخّر ضمن و إلّا فلا، بدعوى أنّ الحكم جار في كلّ حقّ ماليّ يجب إيصاله إلى أهله، حيث إنّه قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم؟ فقال: إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو