تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - وجوب الخمس
كما لا يخفى ما رواه الخاصّة و العامّة في محكيّ صحيح البخاري عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) من أنّه قال: في الركاز الخمس [١]. و هل يحتمل أن يكون مراده (صلّى اللَّه عليه و آله) ثبوت الخمس في الركاز كدلالة الآية على ثبوت الخمس في الغنيمة، أو أنّ مراده (صلّى اللَّه عليه و آله) كون الركاز من مصاديق ما يتعلّق به الخمس ممّا اغتنم؟ لا شبهة في أنّ المراد هو الوجه الثاني و أنّه لا يكون الركاز في مقابل الغنيمة متعلّقاً للخمس.
و بالجملة: التأمّل في خصوصيّات الآية من التصدّر بقوله «وَ اعْلَمُوا» مخاطباً للجميع و التأكيد بقوله «أَنَّما» و جعل البيان ل «ما» الموصولة مطلق ما يغتنمه الرجل من الشيء، و التعبير بصيغة الماضي، و الرواية في الركاز يعطي عدم الاختصاص بغنائم دار الحرب، كما لا يخفى.
مضافاً إلى أنّ الظاهر مقابلة الغنم للغرم، و قد اشتهر أنّ من كان له الغنم كان عليه الغرم.
و الظاهر أنّ المراد بالغرم ما يتحمّله الإنسان من الضرر و الخسارة من دون أن يستفيد شيئاً، و من هذا التعبير يظهر بوضوح أنّه لا اختصاص لكلمة الغنم أو الغنيمة أو شبههما بالغنائم الحربيّة.
نعم، ربّما يقال: بأنّ الغنم لا يصدق على كلّ ما يظفر به الإنسان و إن كان بتبديل ماله به بلا حصول ربح و فائدة، فلا محالة يعتبر في صدقه خصوصيّة، و لعلّ الخصوصيّة التي أشربت في معناه هو عدم الترقّب و التوقّع مستقيماً، فهو عبارة عمّا ظفر به الإنسان بلا توقّع لحصوله و قصد مستقيم لتحصيله. و بعبارة اخرى النعمة
[١] معاني الأخبار: ٣٠٣ ح ١، وسائل الشيعة ٢٩: ٢٧٢، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان ب ٣٢ ح ٥، صحيح البخاري ٢: ١٦٦ ح ١٤٩٩.