تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - مسألة ١ لا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين كونه في أرض مباحة أو مملوكة
و على الجملة لم يقم بناء من العقلاء على إلحاق الفضاء المتصاعد أو المتنازل جدّاً غير معدودين من توابع الأرض عرفاً بنفس الأرض في الملكيّة بحيث يحتاج العبور عن أجوائها بواسطة الطائرات إلى الاستئذان من ملّاكها. و قد عرفت قصور دليل الإحياء عن الشمول لها، فهي إذاً تبقى على ما كانت عليه من الإباحة الأصلية، و نتيجة ذلك جواز استملاكها لكلّ من وضع اليد عليها، و أنّها ملكه و عليه خمسها و إن كان المخرج شخصاً آخراً غير صاحب الأرض، غايته أنّه يكون آثماً في الاستطراق و الاستخراج من هذا المكان لو لم يكن بإذن من صاحبه، إلّا أنّ العصيان أمر و الاستملاك أمر آخر و لا تنافي بينهما [١]، انتهى.
و يمكن الإيراد عليه بأنّ عدم ثبوت بناء العقلاء بالإضافة إلى الأعماق المذكورة لعلّه لكون الموضوعات مستحدثة، و إلّا فالظاهر أنّه لا فرق عندهم بين قلّة العمق في موضوع البئر و كثرته، كما أنّ قياس الفضاء على العمق لعلّه مع الفارق، فإنّ التصرّف في الفضاء بالنحو المذكور لا يعدّ تصرّفاً أو تصرّفاً غير مأذون فيه، و إلّا فلو فرض أنّ التصرّف في الفضاء بنحو كان مزاحماً للمالك، كما إذا وجد فيه بناءً عالياً مزاحماً كالسحاب فلا يجوز التصرّف فيه، و جواز الصلاة في الطائرة العالية عن الأرض آلاف أمتار لا يمكن توجيهه إلّا على طبق الرواية المذكورة؛ لعدم إمكان محاذاة العين في مثل الارتفاع المذكور بأيّ معنى ذكر للمحاذاة، فتدبّر، و مثله الصلاة فوق جبل أبي قبيس و مثله، و التحقيق في محلّه.
هذا، و في هذه الصورة التي يكون للأرض مالك شخصي إن لم يكن الاستخراج بسبب إرادة إنسان بل كان مستنداً إلى علّة أُخرى، كما إذا كان المخرج له حيواناً أو
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٥٨ ٦٠.