تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - الأوّل الغنائم
انتحال الإسلام، و عدم ثبوته فيهم لعدم ورود الدليل إلّا في النواصب، و سيرة الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) في الحرب مع الخوارج و مع أصحاب الجمل غير معلومة إمّا أصلًا و إمّا علّة و جهة، و لأجله لا مجال للاستدلال بها أصلًا، و هذا بخلاف النواصب الذين ورد فيهم الروايات المتقدّمة.
المقام الثاني: في أنّ تعلّق الخمس بمال الناصب المأخوذ منه بأيّ نحو كان هل هو بمجرّده، أو فيما إذا كان زائداً على مئونة السنة، كأرباح المكاسب التي يجيء البحث فيها فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى؟ ظاهر إطلاق الصحيحتين الأوّل، و لا يبعد أن يقال بأنّه ظاهر المتن أيضاً، و لكنّ السيّد في العروة احتاط بإخراج الخمس مطلقاً [١].
هذا، و ليس في مقابل إطلاق الروايتين هنا إلّا قوله (عليه السّلام): «الخمس بعد المئونة» حيث إنّ ظاهره أنّ طبيعة الخمس لازمة بعد المئونة، مع أنّ الظاهر خصوصاً بملاحظة كلمة «المئونة» التي لا ترتبط نوعاً إلّا بأرباح المكاسب، ضرورة أنّ كثيراً من الأُمور المتعلّقة للخمس خارجة عن هذه الجهة، كأصل الغنيمة و الكنز و المعدن و الحلال المختلط بالحرام خروج المقام و هو أخذ مال الناصب منه كخروج مال الكافر الحربي، و لو أُخذ بنحو السرقة و الغيلة أو الربا أو الدعوى الباطلة على ما تقدّم و إن جعل الأقوى في الأخيرين الخلاف، و قد مرّ الكلام فيهما.
و كيفما كان، فالظاهر أنّ مقتضى الإطلاق في المقام هو الثبوت بمجرّد الأخذ و عدم الاحتياج إلى مراعاة مئونة السنة، و السرّ فيه ظهور الاختصاص في قوله (عليه السّلام): «الخمس بعد المئونة» بمثل أرباح المكاسب و التجارات و الصناعات ممّا يستعمل
[١] العروة الوثقى ٢: ٣٦٨ مسألة ٢.