تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - الأوّل الغنائم
غالباً في مئونة السنة، و قد تتحقّق الزيادة عنها و قد لا تتحقّق، و أمّا مثل المقام فهو خارج عن ذلك.
ثمّ إنّه لو تنزّلنا عن ذلك و شككنا في أنّ اللّازم دفع خمسه مطلقاً أو فيما إذا كان زائداً على مئونة السنة فهل القاعدة تقتضي الأوّل أو الثاني؟
ربما يقال في بادئ النظر بأنّ مقتضى القاعدة هو الثاني؛ لأنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في لزوم أداء الخمس من غير ما زاد على مئونة السنة، و هو مجرى أصالة البراءة، كما هو الشأن في جميع موارد دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، و لكنّ التحقيق يقتضي خلافه؛ لأنّ إيجاب الخمس في خصوص ما زاد على مئونة السنة حتّى في أرباح المكاسب التي هي القدر المتيقّن من مورد الخمس بعد المئونة يرجع إلى ترخيص الإمام (عليه السّلام) و تسهيله لتأخيره و عدم أدائه من جميع ما تعلّق به و إذنه في الأداء من خصوص ما زاد على مئونة السنة، و إلّا فلو أراد أن يؤدّي الخمس من الربح بمجرّد حصوله قبل أن يخرج منه مئونة السنة كما هو المتداول بين بعض المتديّنين لا مانع منه أصلًا، بل يتحقّق كمال المطلوب، كما أنّه لو مات فرضاً بعد الربح قبل مجيء السنة يجب على وارثه الخمس، و هذا دليل على ثبوت الخمس بمجرّد تحقّق الربح. غاية الأمر أنّه أُجيز صرفه في مئونة السنة المطابقة للشأن.
و عليه فالشكّ في مثل المقام يرجع إلى الشكّ في ثبوت الإجازة في غير موارد قيام الدليل على التأخير و التصرّف في مقدار الخمس و عدمه، و هو مجرى أصالة العدم؛ لأنّ الأصل عدم الإجازة، فلا مجرى لأصالة البراءة في مثله، كما لا يخفى.
فانقدح أنّ الأقوى تعلّق الخمس بجميع المال المأخوذ من الناصب كأصل الكافر الحربي، كما لعلّه الظاهر من عبارة المتن و إن لم يقع التصريح بذلك، كما عرفت.