تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - الثالث الكنز
فيها الزيادة عن مئونة السنة، كما أنّه ربما يقال بانصراف دليل مجهول المالك عن مثل الصرّة المزبورة، نظراً إلى أنّها بعد ما أكلتها الدابّة تعدّ عرفاً بمثابة التالف، سيّما مع قضاء العادة بعدم استقرار الدابّة في بلدة واحدة، بل تنتقل منها إلى أُخرى للكلإ و نحوها، و لكنّ الانصراف ممنوع؛ لأنّ بقاء الصرّة في بطن الدابّة في أيّام قليلة خصوصاً في الدابّة المشتراة للأضاحي لا يوجب خروجها عن عنوان مجهول المالك بوجه، فاللّازم الالتزام بالتخصيص في أدلّته لا التخصّص، كما لا يخفى.
الفرع الثالث: ما ذكره بقوله (قدّس سرّه): «بل يلحق به أيضاً على الأحوط ما يوجد في جوف السمكة، بل لا تعريف فيه للبائع إلّا على فرض نادر» و ذكره صاحب العروة [١] بنحو الفتوى، و منشأ وجوب الخمس بعنوان الكنز هو الشهرة بين الأصحاب [٢]، كما أنّ عدم التعريف فيه للبائع هو المشهور [٣]. و نسب إلى العلّامة [٤] الخلاف في عدم وجوب التعريف للبائع.
و ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) في وجه عدم وجوب التعريف هنا للبائع دون الصرّة في الفرع الثاني بعد الاعتراف بعدم نهوض دليل هنا على أصل وجوب الخمس فضلًا عن كونه بعنوان الكنز ما محصّله بعد كثرة عباراته: أنّ الكلام تارةً يقع فيما إذا وجد في جوف السمكة ما يتكوّن في البحر مثل اللؤلؤ و المرجان الواردين في روايات الغوص، و أُخرى ما إذا كان ملكاً لأحد قد سقط في البحر من أحد الراكبين
[١] العروة الوثقى ٢: ٣٧٦ مسألة ١٨.
[٢] النهاية: ٣٢١ ٣٢٢، شرائع الإسلام ١: ١٨٠، إرشاد الأذهان ١: ٢٩٢، مدارك الأحكام ٥: ٣٧٤، جواهر الكلام ١٦: ٣٩.
[٣] النهاية: ٣٢٢، شرائع الإسلام ١: ١٨٠، قواعد الأحكام ١: ٣٦١، الروضة البهية ٢: ٧٠.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٢٦٥ (الطبعة الحجرية) و حكاه عنه في مصباح الفقيه ١٤: ٧٩.