تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤
[فائدة في بعض الآيات التي تستفاد منها إمامة الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام]
فائدة في بعض الآيات التي تستفاد منها إمامة الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام و قد بدا لي أن أتبرّك في الختام بذكر بعض الآيات التي يستفاد منها إمامة الأئمّة الأطهار عليهم الصلاة و السلام أجمعين من غير الافتقار إلى الاستمداد بالروايات، ككثير من الآيات الواردة في هذا المجال، و هو قوله تعالى في سورة البقرة وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ [١] إلى الآيتين بعدها، فإنّ المستفاد منها أنّ إبراهيم و إسماعيل (عليهما السّلام) حين رفعهما القواعد من الكعبة قد دعيا اللَّه و طلبا منه أُموراً متعدّدة:
منها: قولهما رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ [٢] فإنّ الظاهر بملاحظة وقوع هذا الدعاء من إبراهيم الذي كانت له مرتبة الرسالة و النبوّة أنّ المراد من هذا الإسلام هو أعلى مراتب التسليم في مقابل اللَّه تبارك و تعالى، و إلّا لا يكاد يجتمع مع وجود النبوّة الفعلية و الرسالة الثابتة حال الدعاء.
و لا مجال لدعوى كون المراد هو الإبقاء على الإسلام، فإنّه خلاف الظاهر جدّاً و إن كان ربما يؤيّد بقولنا حكاية عن القرآن في الصلوات اليومية اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [٣]، ثمّ قالا وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [٤] و مفاده أمران:
أحدهما: اختصاص بعض الذريّة المنسوبة إلى إبراهيم من طريق إسماعيل.
[١] سورة البقرة ٢: ١٢٧.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٢٨.
[٣] سورة الفاتحة ١: ٦.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٢٨.