تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - الخامس ما زاد عن مئونة السنة
المتشرّعة المتّصلة إلى زمن المعصوم (عليه السّلام)، فإنّا نراهم جعل يوم من أيّام السنة رأس سنته و يدفعون خمس أموالهم الحاصلة من مثل الأرباح بعد استثناء مؤونتهم في تلك السنة، كما هو المتداول في هذه الأزمنة في مقام المحاسبة و دفع الخمس المتعلّق بهم، كما أنّه ممّا ذكرنا يظهر أنّ المناط في السنة هي السنة الشمسية باعتبار اشتمالها على جميع الفصول الأربعة لا القمرية غير المشتملة عليه، و إن كان المراد بالشهر في جلّ الموارد أو كلّها هو الشهر القمري كما في رمضان و غيرها.
و أمّا تقييد العيال بواجبة النفقة كما في بعض العبارات فالظاهر أنّه لا وجه له، بل الظاهر الشمول للمؤن التي هي من شأن الرجل و إن لم تكن واجبة عليه شرعاً، كما في نفقة بعض الأقارب على ما قرّر في محلّه، و لعلّه المراد من إطلاق عبارة المتن.
و ينبغي هنا البحث عن أخبار التحليل و إن كان التعرّض لها وقع في كتاب العروة في آخر مباحث الخمس [١] بصورة أُخرى، فنقول: إنّ الأخبار الواردة في هذا المجال نفياً أو إثباتاً أو تفصيلًا على طوائف ثلاثة:
الطائفة الأُولى: ما تدلّ على وقوع التحليل للشيعة مطلقاً، مثل:
صحيحة أبي بصير و زرارة و محمّد بن مسلم، كلّهم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام): هلك الناس في بطونهم و فروجهم؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا و إنّ شيعتنا من ذلك و آباءهم في حلّ. و في رواية الصدوق «و أبناءهم» [٢] بدل «و آباءهم» و لعلّه الأنسب كما لا يخفى.
و صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) حلّلهم من
[١] العروة الوثقى ٢: ٤٠٧ مسألة ١٩.
[٢] علل الشرائع: ٣٧٧ ح ٢، التهذيب ٤: ١٣٧ ح ٣٨٦، الاستبصار ٢: ٥٨ ح ١٩١، الوسائل ٩: ٥٤٣، أبواب الأنفال ب ٤ ح ١.