تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - الثاني المعدن
منه، فلو كانت المئونة للإخراج و الاستخراج ثلاثين ديناراً مثلًا، و المقدار المستخرج من المعدن عشرون ديناراً، فهل يجب عليه التخميس أم لا؟ الظاهر العدم؛ لأنّه مضافاً إلى أنّه متسالم عليه بين الأصحاب يدلّ عليه أُمور ثلاثة:
الأوّل: أنّ تعلّق الخمس بالمعدن إنّما هو من باب كونه أحد مصاديق الغنيمة المذكورة في آية الخمس، و قد عرفت في أوائل الكتاب [١] أنّ الظاهر أنّ الأُمور السبعة المتعلّقة للخمس كلّها من باب الغنيمة حتّى في الحلال المختلط بالحرام، و الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم بالتوجيه الذي ذكرنا.
و قد صرّح بذلك الشهيد في محكي البيان [٢]، و لازمه كون الدليل في الخمس هي آيته، لا مركّباً من الآية و الرواية، بحيث كان الدليل على بعضها الكتاب و على البعض الآخر السنّة، و عليه فلا بدّ في تعلّق الخمس من صدق الغنيمة.
و يؤيّده تناسب الحكم و الموضوع، فإنّه لا مجال لتوهّم تعلّق الخمس مع عدم الاسترباح و الغنيمة، بل في صورة الخسران أيضاً بعد الكسر و الانكسار، ففي المثال الذي ذكرناه لم يستفد المستخرج شيئاً، بل تضرّر عشرة دنانير، فكيف يجب عليه الخمس؟ و قد ورد في بعض الروايات الصحيحة أنّه ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة [٣].
الثاني: أنّه قد ورد في جملة من الأخبار التي ستجيء الإشارة إليها في بحث أرباح المكاسب أنّ الخمس بعد المئونة، و الظاهر بملاحظة عدم إضافة المئونة إلى
[١] في ص ١٠ ١٤.
[٢] البيان: ٢١٣.
[٣] الفقيه ٢: ٢١ ح ٧٤، التهذيب ٤: ١٢٤ ح ٣٥٩، الاستبصار ٢: ٥٦ ح ١٨٤، الوسائل ٩: ٤٨٥، أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٢ ح ١.