تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - مسألة ١١ المراد بالمئونة ما ينفقه على نفسه و عياله الواجبي النفقة و غيرهم
المتعارف. نعم، التوسعة المتعارفة لا تكون قادحة و مضرّة.
الثانية: ظاهر المتن كظاهر السيّد في العروة [١] أنّه لا فرق فيما ذكر من رعاية التعارف بين الأُمور الدنيوية المذكورة، و بين الأُمور الأُخروية التي لها ثواب و أجر في الآخرة، فمن كان المتعارف في حقّ مثله زيارة مشهد الرضا (عليه السّلام) في كلّ عام مرّة أو مرّتين إذا أراد أن يزوره في كلّ شهر مرّة يكون خارجاً عن التعارف، و هكذا من يكون شأنه التصدّق كلّ يوم مائة تومان إذا أراد أن يتصدّق كلّ يوم ألفاً و فعل ذلك يكون كذلك.
مع أنّه ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) أنّه لا يصحّ التفصيل هنا، فإنّ شأن كلّ مسلم التصدّي للمستحبّات الشرعية و القيام بالأفعال القربيّة امتثالًا لأمره تعالى و طلباً لجنّته، و كلّ أحد يحتاج إلى ثوابه و يفتقر إلى رضوانه، فهو يناسب الجميع و لا معنى للتفكيك بجعله مناسباً لشأن مسلم دون مسلم، فلو صرف أحد جميع وارداته بعد إعاشة نفسه و عائلته في سبيل اللَّه ذخراً لآخرته و لينتفع به بعد موته كان ذلك من الصرف في المئونة؛ لاحتياج الكلّ إلى الجنّة، و لا يعدّ ذلك من الإسراف أو التبذير بوجه [٢].
و هذا الذي أفاده و إن كان يطابقه الذوق الشرعي و يقتضيه فقر العموم إلى الأُمور الأُخرويّة، إلّا أنّ الظاهر أنّ البحث في الجواز و عدمه أمر و البحث في المئونة المستثناة من الربح المتعلّق للخمس أمر آخر، فالشخص إن تصدّق بجميع ما زاد على مئونته و إن لم يرتكب أمراً غير جائز، إلّا أنّ الكلام في استثناء هذا
[١] العروة الوثقى ٢: ٣٩٤ مسألة ٦١.
[٢] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٥٠ ٢٥١.