تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - السابع الحلال المختلط بالحرام
نفسه مشروعاً [١].
و يرد عليه أنّ العمل للسلطان الجائر إذا كان غير جائز و محُرّماً في نفسه يكون المأخوذ بإزائه من الأُجرة محرّماً، و إن كان حلالًا في نفسه كسائر موارد الإجارة على الأعمال، كإجارة الجنب على المكث في المسجد حال الجنابة، إلّا أن يقال: إنّ المجوّز لأكله إنّما هي الضرورة، و عليه فلا مجال للأمر ببعث الخمس؛ لثبوت الضرورة بالإضافة إليه أيضاً، و إلّا ربما يقال من أنّ الخمس لعلّه بل الظاهر يكون كفّارة للعمل للسلطان، كما احتمله الأُستاذ المذكور [٢].
فيرد عليه: أنّه لا إشعار في الرواية بثبوت الكفّارة، مع أنّه يحتمل أن يكون الأمر بالبعث في خصوص صورة الجواز لا في صورة العدم، و اللّازم وجوب ردّ علم الرواية إلى أهلها و إن كانت غير مفتقرة إليها في أصل الاستدلال؛ لدلالة روايات اخرى على ثبوت الخمس في هذا المقام، و الظاهر أنّ منشأ الاستدلال بها ذكر صاحب الوسائل هذه الرواية في عداد سائر الروايات في باب الحلال المختلط بالحرام.
المقام الثاني: في مصرف هذا الخمس بعد ثبوته، و قد وقع التعرّض له في آخر عبارة المتن، و جعل الأصحّ أنّ مصرفه كمصرف غيره، و الظاهر أنّ هذا هو المشهور [٣]، لكن في مقابله وجهان، بل قولان آخران:
أحدهما: ما عن المدارك [٤] من تقوية لزوم التصدّق عن المالك كما في سائر موارد
[١] مستند العروة، كتاب الخمس: ١٢٧.
[٢] كتاب الخمس (تقريرات بحث السيّد البروجردي): ٣٩٣.
[٣] كتاب الخمس (تراث الشيخ الأنصاري): ٢٥٦، و في الحدائق الناضرة ١٢: ٣٦٦ نسبه إلى جمهور الأصحاب، و في البيان: ٢١٨ نسبه إلى ظاهر الأصحاب.
[٤] مدارك الأحكام ٥: ٣٨٨.