تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - السابع الحلال المختلط بالحرام
الخمس، أو أنّ إخراج الخمس إنّما هو لتخليص الحلال عن الحرام و صيرورة سائر المال حلالًا، من دون أن يكون الاختلاط في نفسه موجباً لاستحقاق أرباب الخمس؟
ثانيهما: ما تقدّم ممّا ورد من أنّه ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة، مع ملاحظة عدم تحقّق الغنيمة بسبب الاختلاط كما عرفت.
ثمّ إنّه ذكر المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) القائل بالتخيير: أنّ هذا هو الأوجه في مقام الجمع إن لم يكن على خلاف الإجماع.
قال في هذا المجال ما ملخّصه [١] على ما لخّصه بعض الأعلام (قدّس سرّه): إنّ تعلّق الخمس بالمختلط ليس معناه أنّ خمس المال ملك فعليّ للسادة، بحيث إنّ الخلط بمجرّد حصوله أوجب انتقال هذا الكسر من المال إليهم ابتداءً، و يشتركون فيه مع المالك بنحو من الشركة، كما هو الحال في سائر أقسام الخمس من الغنائم، و المعادن، و الكنوز و نحوها، فليس تعلّق الخمس في المختلط كتعلّقه في سائر الأقسام، بل الخمس هنا مطهّر و يكون الباقي له بعد الخمس.
و عليه فله التصدّي للتطهير بنحو آخر؛ بأن يسلّم المال بأجمعه للفقير قاصداً به التصدّق بجميع ما للفقير في هذا المال واقعاً، فينوي الصدقة في حصّة المالك الواقعي ردّاً للمظالم، و بما أنّ الحصّتين مجهولتان حسب الفرض فيقتسمان بعد ذلك بالتراضي أو القرعة أو نحو ذلك، و بهذه الكيفيّة يحصل التطهير و تبرأ الذمّة أيضاً.
و على هذا فليس الخمس واجباً تعيينياً و كلمة العيني في كلامه (قدّس سرّه) سهو من قلمه الشريف، كما لا يخفى بل التخلّص عن الضمان يتحقّق بكلّ من الأمرين
[١] مصباح الفقيه ١٤: ١٥٨ ١٦١.