تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - السابع الحلال المختلط بالحرام
الأُمور المتعلّقة للخمس، و ذهب بعض المتأخّرين إلى لزوم التصدّق، و بعض آخر إلى التخيير بين الأمرين.
إذا عرفت هذه الأُمور فقد ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) ما يرجع إلى أنّ موثّقة عمّار ظاهرة الدلالة، بل صريحة في أنّ المراد بالخمس في الحلال المختلط هو الخمس المعهود المصطلح. و أمّا رواية السكوني، فلو سلّمنا أنّ لفظ الصدقة ظاهر في الإنفاق على الفقراء و لم نقل بأنّه موضوع للمعنى الجامع؛ و هو كلّ مال أو عمل يتقرّب به إلى اللَّه تعالى الشامل للخمس المصطلح بل المحكي عن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) [١] أنّ لفظ الصدقة قد أُطلق على الخمس في كثير من الأخبار فاللّازم رفع اليد عنه في مقابل رواية عمّار؛ لأقوائيّة ظهورها، فنحمل الصدقة على معناها العامّ الشامل للخمس أيضاً [٢].
و التحقيق أن يقال: إنّ الإضافة المتحقّقة في المقام بالنسبة إلى مجهول المالك الذي حكمه لزوم التصدّق عنه هو الجهل بالمقدار، و يبدو في النظر أنّ الإحالة إلى الخمس إنّما هو لأجل ذلك، و إلّا فلو كان المقدار معلوماً لم تكن حاجة إلى التخميس.
فالمستفاد من مجموع الأوّلتين لزوم التصدّق عن المالك بماله المعلوم، أو بالخمس مع الجهل بالمقدار كما هو المفروض في المقام.
و يؤيّده أنّ إرادة وجوب الخمس المصطلح تحتاج إلى مئونة زائدة على إيجاب التصدّق بالخمس عن المالك، و ذلك لأنّه لا إشكال في دلالة الروايات الواردة في المقام على أنّ تخليص المال من الحرام يتوقّف على أداء الخمس و استثنائه من
[١] كتاب الخمس (تراث الشيخ الأنصاري): ٢٥٨، و الحاكي هو المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) في مصباح الفقيه ١٤: ١٥٤.
[٢] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٢٨ ١٢٩.