تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - القول في الأنفال
و ملخّص الوجه فيما اخترناه أنّ الأراضي المفتوحة عنوةً خارجة عن دليل الخمس إمّا تخصّصاً أو تخصيصاً؛ لأنّه إن كان المراد ب «ما غنمتم» هي الغنيمة التي كان يغنمها المجاهدون لولا دليل وجوب الخمس يكون دليل ثبوت ملكية الأراضي المفتوحة عنوةً موجباً لخروج تلك الأراضي عن دليل الخمس تخصّصاً؛ لأنّها لا تكون ملكاً للغانمين فقط بل للمسلمين.
و إن كان المراد بها مطلق ما يغنمه المحاربون أعمّ من الأرض و غيرها تكون أدلّة الثبوت لجميع المسلمين تخصيصاً في آية الخمس، و لا بأس بتخصيص الكتاب بالخبر الواحد كما قد قرّر في محلّه، فيتحصّل من جميع ما ذكر عدم اعتبار الموتان في الأراضي هنا.
نعم، ربما يقال: إنّ تقييد الأرض بالخربة في صحيحة حفص المتقدّمة يظهر منه الاختصاص، لكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور تحكيماً لعموم: «كلّ ما غنموا» الوارد في صحيحة ابن وهب المتقدّمة المؤيّد بما ورد في جملة من الأخبار، كصحيحة الكابلي الدالّة على أنّ الأرض كلّها للإمام (عليه السّلام)، و أنّ اللَّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين، قال (عليه السّلام): و نحن المتّقون [١].
و الجواب عن هذا القول أنّ تقييد الأرض بالخربة في صحيحة حفص إنّما هو في مقابل ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و مقتضى المغايرة في مقام العطف أنّه كما أنّ الأرض الخربة من الأنفال، سواء كان ممّا لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب أو غيره، كذلك قوله: ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب أعمّ من أن تكون الأراضي خربة أو محياة، كما لا يخفى.
[١] الكافي ٥: ٢٧٩ ح ٥، الوسائل ٢٥: ٤١٤، كتاب إحياء الموات ب ٣ ح ٢.