تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - مسألة ٢٣ الخمس متعلّق بالعين
لأمكن دعوى الاختصاص و أنّ للزكاة خصوصيّة من هذه الجهة، لكنّها غير مذكورة في كلامه (عليه السّلام) [١]. و هذا الذي أفاده في غاية الغرابة، فإنّ الجواب إنّما ينطبق على السؤال، فلو فرض كون مورده خصوص الزكاة فلا وجه لتعميم الجواب بوجه، إلّا أن يدّعي إلغاء الخصوصية قطعاً، أو اطمئناناً، أو حكم العرف.
ثمّ إنّه نهى عن ترك الاحتياط بعدم نقل الخمس إلى الذمّة في صورة عدم المصالحة مع الحاكم أو وكيله المأذون في غير المال الحرام المختلط بالحلال من الأُمور المتعلّقة للخمس التي صرّح في أوّل الفصل بكونها أُموراً سبعة، و ظاهره عدم الجواز في المال المزبور في صورة عدم المصالحة المذكورة، كما أنّه صرّح باستثناء الأمر المزبور.
و لعلّ وجه التفصيل أنّه مع النقل إلى الذمّة من عند نفسه لا وجه لصيرورة المال المختلط المشتمل على الحرام قطعاً و إن كان مقداره غير معلوم كما سيجيء حلالًا بأجمعه، فإنّ الحرام الخارجي و لو كان معلوماً بالإجمال لا يصير حلالًا بذلك بعد بقاء عينه و عدم تلفه كما هو المفروض. و أمّا في غيره من الأُمور المتعلّقة للخمس فالنقل إلى الذمّة لا يؤثّر في الحقّ الذي يكون لأصحاب الخمس.
و بعبارة اخرى: المقصود فيها رعاية حقوق الأصحاب، و هي تتحقّق بذلك و إن كان خلاف الاحتياط مع عدم المصالحة، و المقصود في هذا الأمر صيرورة المال المختلط حلالًا طاهراً، و هو لا يتحقّق مع النقل، اللّهُمَّ إلّا مع المصالحة المزبورة بناءً على ثبوت الولاية للحاكم أيضاً، كما لا يخفى.
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٨٣.