تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - القول في الأنفال
باب الخمس و الأنفال ربما يتراءى الاختلاف بينها، فنقول: هي أربع:
الأُولى: الآية الواردة في الخمس المتقدّمة مكرّراً التي يكون موضوعها ما غنمتم من شيء، سواء كان المراد بالغنيمة هو مطلق الفائدة كما مرّ [١]، أو خصوص غنائم دار الحرب كما عليه غيرنا، و الحكم فيها ثبوت الخمس للأصناف الستّة، و قد تقدّم البحث فيها من جهات مختلفة و لا وجه للإعادة، كما هو واضح.
الثانية: قوله تعالى في أوّل سورة الأنفال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ و ظاهره في نفسه أنّ موضوع الأنفال كان معلوماً عند السائلين، و السؤال إنّما هو عن حكمها، كما أنّ ظاهره اختصاصها باللَّه و الرسول.
الثالثة: قوله تعالى في سورة الحشر وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢]، قال في مجمع البحرين: هو من الإيجاف؛ و هو السير الشديد، و المعنى: فما أوجفتم على تحصيله و تغنيمه خيلًا و لا ركاباً، و إنّما مشيتم إليه على أرجلكم فلم تحصّلوا أموالهم بالغلبة و القتال، و لكنّ اللَّه سلّط رسله عليهم و خوّله أموالهم [٣].
و مثله ما قاله صاحب تفسير الميزان، و هذه عبارته: الإفاءة الإرجاع من الفيء بمعنى الرجوع، و ضمير «مِنْهُمْ» لبني النضير، و المراد من أموالهم، و إيجاف الدابّة تسييرها بإزعاج و إسراع، و الخيل: الفرس، و الركاب: الإبل، و «مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ» مفعول «فَما أَوْجَفْتُمْ» و من زائدة للاستغراق. و المعنى: و الذي أرجعه اللَّه
[١] في ص ١٠.
[٢] سورة الحشر ٥٩: ٦.
[٣] مجمع البحرين ٣: ١٩١١.